حين تخرج من هذه المدارس طائفة الإفريقيين الذين اعتنقوا المسيحية وأسندت إليهم القيادات وشتى الوظائف الهامة. وضع القيادات العليا في يد أفريقى مسيحى حتى في البلاد التى يكون المسلمون فيها الأغلبية كما قلت. ولقد علمت أنه أول ما دخل الإنجليز أوغندا عزلوا الحاكم المسلم ووضعوا قانونا بألا يتولى الحكم إلا مسيحى. إلى جانب هذا تغلغلت البعثات التبشيرية في كافة أنحاء هذه البلاد تشيد المدارس ودور الحضانة (تربى الأيتام وأولاد الفقراء على المسيحية) والمستوصفات وتساندها الآن الهيئات المختلفة (هيئة إغاثة الطفولة الدولية، هيئة نافيلد وروكفلر .. إلخ) والجامعات وأهل العلم (أطباء، وعلماء .. ) . كل هؤلاء يعملون على نشر المسيحية تحت ستار العلم ويساندون الهيئات التبشيرية بشتى الطرق المدروسة المنظمة وهكذا نجح المستعمر في تحويل جل، بل كل القبائل اللادينية إلى المسيحية (فى أوغندا وتعدادها 8 ملايين أكثر من 85% مسيحيون الآن، وفي كينيا وتعدادها 8 ملايين أكثر من 65% مسيحيون) ، ولم يبق سوى قبائل قليلة لا تعتنق ديانات سماوية. وهنا أريد أن أوضح أن المجهود التبشيرى مركز على بث روح تعصب وكراهية للمسلمين وكبرياء عليهم لا على روح دينية وخلق سليم في مسيحية اسمية يسمح فيها بتعدد الزوجات .. إلخ. مادام الشخص مسيحيا بالاسم يذهب إلى الكنيسة ويحقد ويتعصب ضد المسلم ويشعر بأفضلية عليه. هذا وقد اتخذت أساليب شتى لإشعال روح الكراهية بين الإفريقيين المسيحيين والإفريقيين المسلمين من ناحية وبين الإفريقيين عموما والعرب المسلمين من ناحية أخرى. فنشطت دعاية كبيرة، أساسها استعباد وتسخير العرب للإفريقيين في الماضى. فمثلا في صالة الاجتماعات الشهيرة بأديس أبابا أول ما يسترعى النظر في شباك زجاجى كبير بجوار السلم الداخلى رسومات ملونة تمثل العربى بعقاله يقود جماعة من الزنوج الإفريقيين مربوطا بعضهم ببعض بسلاسل. وصورة أخرى تمثل هؤلاء الزنوج وهم يفكون عنهم هذه القيود ويتخلصون من هذا العربى الظالم العاتى .. ص_066