وقديما كان فرعون يقتل ويستذل ويدعى الألوهية، ثم يقول في موسى الذى ينصحه: (أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) ! والإنجليز الذين قتلوا الألوف في"بور سعيد"لم يروا في عملهم هذا نكرا. فلما اضطرت حكومة"مصر"إلى إخراج الرعايا الإنجليز من البلاد، قال وزير خارجية"بريطانيا": إن مصر تعاملنا بقذارة (!) وبهذا الأسلوب الوقح الصفيق في قلب الحقائق يسمى عمل أوروبا في إفريقيا"استعمارا"، وهو أخطر ما عرفته البشرية من ضروب الاسترقاق والتخريب. وإليك خلاصات من كتاب"إفريقيا الإمبراطورية البريطانية الثالثة"تصف صنع الإنجليز بهذه القارة المظلمة أو المظلومة. ولنبدأ بجنوب إفريقيا: يتكون اتحاد جنوب إفريقيا من أربع مقاطعات خاضعة لنظام الحكم الذى وضع في 31 مايو سنة 1915، والذى خول سلطة الحكم للبريطانيين والبوير، وقد منحت الحكومات البريطانية بعض الحقوق السياسية للإفريقيين والملونين، وكذلك حق الانتخاب. غير أن الذين قيدوا في جداول الانتخاب 12.000 فقط من عدد الإفريقيين البالغ 1500.000. وفي"ناتال"توجد حقوق انتخاب صورية للسود، لم يمارسها في الواقع سوى القليلين، هذا مع العلم بأن السكان الوطنيين يربون على تسعة ملايين نسمة .. ومنذ عام 1913 وأجود الأراضى يمتلكها الفلاحون الأوروبيون والشركات المتحدة، وتبلغ مساحة الأراضى التى يحويها اتحاد جنوب إفريقيا 462347 من الأميال المربعة، قد وزع حوالى 88% منها بين ما يزيد على 2.000.000 أوروبى، بينما هناك 000، 2000 - إفريقى وآخرون من غير الأوروبيين يشغلون ما تبقى وقدره 2 ا% من المساحة الكلية للأرض. والغريب أنه قبل انحلال النظام القبلى كانت الأرض ملكا لجميع الإفريقيين، فلم يكن هناك نظام الملكية الفردية؟ بل كان ينظر للأرض باعتبارها هبة الطبيعة للجميع، يقوم رئيس القبيلة بالنظر في جميع أمورها، وحل مشاكلها، ولم تكن الأرض تباع ولا تشترى ... ص_073