خاصّ بالشعر، فكيف ساغ له تخريج الآية على ذلك؟
وقال ابن هشام في الكلام على عوض: قيل إنّها ظرف لنتفرّق. واستشكله الدماميني هناك بأنّ «لا» مانعة من العمل. ثم نقل كلام الشارح المحقق في حروف القسم، وقال: فيمكن أن يكون «لا نتفرّق» جواب قسم محذوف، و «عوض» سدّ مسده. لكنه خلاف الظاهر، لأنّ جملة القسم مذكورة. وأجاز التعلّق ابن يعيش في «شرح المفصل» من غير شرط، قال: أكثر استعمال عوض في القسم، تقول:
عوض لا أفارقك، أي: لا أفارقك أبدا، وقوله: عوض لا نتفرّق، أي: لا نتفرق أبدا. انتهى.
وكذلك أجازه ابن جنّي وشارح اللباب وغيره. وهو الصحيح، ويؤيّده قول الكرماني في «شرح أبيات الموشح» : اعلم أنه إذا كان معمول جواب القسم ظرفا، أو جارّا ومجرورا، جاز تقديمه عليه، كقوله: عوض لا نتفرق. وإلّا فلا يجوز في:
والله لأضربنّ زيدا، أن يقال: والله زيدا لأضربنّ.
وجعل الشارح المحقق «عوض» ظرفا في نحو: البيت هو الصحيح. وزعم بعضهم أنّ عوض فيه اسم صنم، قسم، وجملة «لا نتفرق» جوابه.
قال ابن هشام في «المغني» : واختلف في قول الأعشى:
رضيعي لبان ثدي أمّ ... البيت
فقيل ظرف لنتفرق. وقال ابن الكلبي: قسم، وهو اسم صنم كان لبكر بن وائل، بدليل قوله [1] : (الوافر)
حلفت بمائرات حول عوض ... وأنصاب تركن لدى السّعير
و «السّعير» : اسم صنم كان لعنزة. انتهى.
ولو كان كما زعم لم يتّجه بناؤه في البيت. انتهى كلام ابن هشام.
ووجهه أنّ الشاعر حلف بالدماء المائرات، أي: الجاريات على وجه الأرض حول
(1) هو الإنشاد الرابع والأربعون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لرشيد بن رميض في شرح أبيات المغني 3/ 330ولسان العرب (سعر، دور، عوض) . وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 1/ 442ومغني اللبيب 1/ 151.