فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 2776

وذهب بعضهم إلى جعل الجملة حالا بعد المعرفة، وصفة بعد النكرة. قال القاضي في تفسير [1] : « {سَمِعْنََا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} » : صفة مصحّحة لأن يتعلّق به السمع، وهو أبلغ في نسبة الذّكر إليه.

ووجه كونه أبلغ إيقاع الفعل على المسموع منه، وجعله بمنزلة المسموع مبالغة في عدم الواسطة بينهما، ليفيد التركيب أنه سمعه منه بالذات. وضمير هو راجع إلى التعلّق.

وهذا معنى قوله في تفسير [2] : « {سَمِعْنََا مُنََادِيًا يُنََادِي لِلْإِيمََانِ} » حيث قال: أوقع الفعل على المسمع، وحذف المسموع، لدلالة وصفه عليه. وفيه مبالغة ليس في إيقاعه على نفس المسموع [3] .

وقال الفاضل في «حواشي الكشاف» : في مثل هذا يجعل ما يسمع صفة للنّكرة، وحالا للمعرفة، فأغنى عن ذكر المسموع. لكن لا يخفى أنّه لا يصحّ إيقاع فعل السّماع على الرجل إلّا بإضمار أو مجاز، أي: سمعت كلامه.

وأنّ الأوفق بالمعنى فيما جعل وصفا أو حالا أن يجعل بدلا بتأويل الفعل، على ما يراه بعض النحاة، لكنه قليل في الاستعمال، فلذا آثر الوصفيّة والحاليّة. اه.

وإنما كان البدل أوفق، لأنّه يستغني عن التجوّز والإضمار، إذ هو حينئذ بدل اشتمال، ولا يلزم فيه قصد تعلّق الفعل بالمبدل منه حتّى يحتاج إلى إضمار أو تجوّز، كما في: سلب زيد ثوبه، إذ ليس زيد مسلوبا. ولم يؤوّله أحد، لأنه غير مقصود بالنسبة، بل توطئة لما بعده.

وإبدال الجملة من المفرد جائز، نحو [4] : « {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هََذََا إِلََّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} » .

وفي شرح المغني: المحقّقون على أنها متعدية إلى مفعول واحد، وأن الجملة الواقعة بعده حال.

(1) سورة الأنبياء: 21/ 60.

(2) سورة آل عمران: 3/ 193.

(3) في النسخة الشنقيطية: = على النفس المسموع =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق.

(4) سورة الأنبياء: 21/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت