فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 2776

وقال التفتازاني: أو بدل، أو بيان بتقدير المصدر. ويلزم عليه حذف أن ورفع الفعل، وجعله بمعنى المصدر بدون سابك، وليس مثله بمقيس. وهذا ليس بوارد لأنه إشارة إلى أنّ بدل الجملة من المفرد باعتبار محصّل المعنى، لأنّه سبك وتقدير.

بقي لسمع استعمالات غير ما تقدّم، وهي ثلاثة:

أحدها: أن تتعدّى إلى مسموع. وقد حقّق السّهيلي أنّ جميع الحواسّ الظاهرة لا تتعدّى إلّا إلى مفعول واحد، نحو: سمعت الخبر، وأبصرت الأثر، ومسست الحجر، وذقت العسل، وشممت الطّيب.

ثانيها: تعديتها بإلى أو اللام، وهي حينئذ بمعنى الإصغاء، والظاهر أنّه حقيقة لا تضمين، قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى [1] : « {لََا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى ََ} » .

فإن قلت: أيّ فرق بين سمعت فلانا يتحدّث، وسمعت إليه يتحدث، وسمعت حديثه، وإلى حديثه [2] ؟ قلت: المعدّى بنفسه يفيد الإدراك، والمعدّى بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك.

قال الجوهريّ: استمعت له، أي: أصغيت، وتسمّعت إليه، وسمعت إليه، وسمعت له.

وأمّا قوله: سمع الله لمن حمده، فإنّه مجاز عن القبول.

ثالثها: تعديتها بالباء، وهو معروف في كلام العرب، ومعناه الإخبار ونقل ذلك إلى السامع. ويدخل حينئذ على غير المسموع، وليست الباء فيه زائدة، تقول:

ما سمعت بأفضل منه.

وفي المثل [3] : «تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه» ، قابله بالرّؤية، لأنه بمعنى الإخبار عنه المتضمّن للغيبة.

(1) سورة الصافات: 37/ 8.

(2) قوله: = وإلى حديثه =. ساقط من النسخة الشنقيطية. وهو في طبعة بولاق وتفسير الزمخشري 2/ 260.

(3) المثل في أمثال العرب ص 55وتمثال الأمثال 1/ 395وجمهرة الأمثال 1/ 266وجمهرة اللغة ص 665 وزهر الأكم 3/ 176والعقد الفريد 2/ 288، 3/ 93والفاخر ص 65وفصل المقال ص 135، 136 وكتاب الأمثال ص 97ولسان العرب (بين، دنا، معد) ومجمع الأمثال 1/ 129والوسيط في الأمثال ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت