فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 2776

وقوله: «كما انطوت» الكاف نعت لمصدر محذوف، وما مصدرية. ومصدر انطوت الانطواء، وليس بمصدر أطوي، وإنما المعنى أطوي الحوايا، فتنطوي كانطواء خيوط الفتّال.

وقوله: «وأغدو على القوت» إلخ. غدا غدوّا من باب قعد: ذهب غدوة، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، هذا أصله ثم كثر حتّى استعمل في الذّهاب أيّ وقت كان. كذا في المصباح.

والغداة والغدوة واحد، كما في القاموس. وعلى هنا للتعليل بمعنى اللام، كقوله تعالى [1] : « {وَلِتُكَبِّرُوا اللََّهَ عَلى ََ مََا هَدََاكُمْ} » . و «الزهيد» : القليل الذي يزهد فيه. والكاف نعت لمصدر محذوف، أي: غدوّا كغدوّ الأزلّ، والأزلّ:

الذّئب الأرسح، بالمهملات، أي: القليل لحم الفخذين. والأزلّ لا ينصرف للوصف ووزن الفعل، وكذلك أطحل. والذئب الأزلّ: الخفيف الوركين، وهذه صفة لازمة له.

قال التبريزي: الأزلّ: الأرسح، وبه يوصف الذئب.

ومن أمثالهم:

* لا أنس في الذّئب الأزلّ الجائع *

وقال بعضهم: قلت لأعرابيّ: ما الأرسح؟ فقال: الذي لا است له. ووصف رجل فارسا، فقال: قاتله الله، أقبل بزبرة الأسد، وأدبر بعجز ذئب.

وذلك أنه يحمد من الفارس أن يكون أشعر الصّدر، وأن يكون ممسوح الاست كالذئب.

و «التنائف» : جمع تنوفة، وهي الفلاة. ومعنى تهاداه: تتّخذه هديّة، كلّما خرج من تنوفة ودخل في أخرى. وهو مضارع محذوف من أوله التاء، وأصله تتهاداه. ويجوز أن يكون ماضيا، وإنما لم يقل تهادته [2] بالتأنيث لأنّ التنائف مؤنّث مجازيّ، وجملة: «تهاداه» صفة أزلّ، وكذلك أطحل. وذئب أطحل، وشاة

(1) سورة البقرة: 2/ 185.

(2) في طبعة بولاق: = تهاديه =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت