فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 2776

وبينهم مضاف إليه مجرور بكسر النون، لأنّه ظرف متصرّف، ولو فتح كان مبنيّا لإضافته للمبنيّ.

وزعم مير باد شاه في «حاشية البيضاوي» أنّ معناه إنّ ضربهم الوجيع كتحيّة بينهم، على التشبيه البليغ المقلوب. وقد بيّنّا بطلانه.

ووصف الضّرب بالوجيع مجازا. ويجوز أن يكون وجيع بمعنى موجع، والمعنى ربّ خيل للأعداء، أقبلت عليهم بخيل أخرى كان التحيّة بينهم ضربا وجيعا، أي:

كان مكان التحيّة هذا النّوع من الضرب.

وقد أورده [1] سيبويه في باب الاستثناء، وقال: جعلوا الضّرب تحية كما جعلوا اتّباع الظّنّ علمهم.

وأورده ثانيا في باب «أو» ، وقال: العرب تقول: تحيّتك الضّرب، وعتابك السّيف، وكلامك القتل [2] .

قال الأعلم: الشاهد فيه جعل الضّرب تحيّة على الاتّساع المقدّم ذكره. وإنّما ذكر هذا تقوية لجواز البدل فيما لم يكن من جنس الأوّل. يقول: إذا تلاقوا في الحرب جعلوا بدلا من تحيّة بعضهم لبعض الضرب الوجيع.

وهذا البيت نسبه شرّاح أبيات الكتاب وغيرهم، إلى عمرو بن معديكرب الصّحابي، ولم أره في شعره.

والعجب من شيخنا الشّهاب الخفاجيّ أنّه نسبه إليه في «حاشية البيضاوي» ، وقال: هو من قصيدة مسطورة له في المفضليات، مع أنه غير موجود شعره في المفضليات لا من كثيره، ولا من قليله.

قال ابن رشيق في «العمدة» ، في «باب السرقات الشعرية [3] » : ومما يعدّ سرقا، وليس بسرق اشتراك اللفظ المتعارف، كقول عنترة [4] : (الوافر)

وخيل قد دلفت لها بخيل ... عليها الأسد تهتصر اهتصارا

(1) في طبعة بولاق: = أورد =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.

(2) سيبويه: 2/ 429.

(3) العمدة 2/ 292.

(4) البيت لعنترة العبسي في ديوانه ص 239. وهو بلا نسبة في لسان العرب (هصر) وتاج العروس (هصر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت