فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 2776

والمراد أنّ بعض التّنويع، قد يستعمل في مقام التهكّم. وقد صرّح به ابن فارس في «فقه اللغة للصاحبي [1] » في باب ما يجري مجرى التهكّم والهزء، فقال: ومن هذا الباب أتاني فقريته جفاء، وأعطيته حرمانا.

وقول الفرزدق [2] :

* قريناهم المأثورة البيض *

انتهى.

وقد يستعمل بدونه كما في قوله [3] : « {يَوْمَ لََا يَنْفَعُ مََالٌ وَلََا بَنُونَ} » الآية. وفي الحديث: «من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له» وقد فسّر بهذا المعنى، ولا يمكن فيه التهكّم.

وهذا المصراع عجز، وصدره:

وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحيّة بينهم ضرب وجيع

و «الخيل» : اسم جمع الفرس، لا واحد له من لفظه، والمراد به الفرسان، كما في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «يا خيل الله اركبي» . وأراد بالخيل الأوّل خيل الأعداء، وبالثاني خيله، والضمير في «بينهم» للخيلين.

و «دلفت» : دنوت وزحفت، من دلف الشيخ من باب ضرب، إذا مشى مشيا ليّنا. والباء للتعدية، أي: جعلتها دالفة إليها. فاللام بمعنى إلى. وتحيّة مضاف،

(1) كذا في جميع طبعات الخزانة. والمعروف أن الكتاب اسمه: = الصاحبي في فقه اللغة =.

(2) قطعة من بيت للفرزدق وتمامه:

قريناهم المأثورة البيض قبلها ... يثجّ العروق الأزأنيّ المثقّف

والبيت للفرزدق في ديوانه ص 562ولسان العرب (يزن) والنقائض ص 565.

يثج: يسيل. والأزأني: الرماح. ورواه ابن منظور: = الأيزني =. وهو سيف منسوب إلى ذي يزن أحد الأذواء من ملوك اليمن. والمثقف: المقوم بالثقاف، وهو خشبة تسوى بها الرماح، حتى يستوي عوجها، ويستقيم.

والمأثورة: السيوف التي صقلت حتى ظهر أثرها، أي: فرندها وحسنها الذي تراه في السيف كأنه أرجل نمل.

وقد جعل هذين مكان الرفد والعطاء، أي: جعلنا لهم بدل القرى السيوف والأسنة، وطاعناهم، ثم صرنا إلى التضارب بالبيض.

(3) سورة الشعراء: 26/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت