فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 2776

741 -وإنّ شفاء عبرة مهراقة

على أنّه يجوز أن يخبر في باب إنّ أيضا عن النكرة كما هنا، فإنّ «شفاء» وقع اسم إنّ منكّرا، وأخبر عنه ب «عبرة» .

قال الشارح المحقق: وكذا أنشده سيبويه.

أقول: هذا نصّه في «باب ما يحسن عليه السّكوت في هذه الأحرف الخمسة إنّ وأخواتها» ، قال: وتقول: إنّ قريبا منك زيدا، إذا جعلت قريبا منك موضعا.

وإن جعلت الأوّل هو الآخر، قلت: إنّ قريبا منك زيد، وتقول: إنّ بعيدا منك زيد. والوجه إذا أردت هذا أن تقول: إنّ زيدا قريب أو بعيد منك، لأنّه اجتمع معرفة ونكرة.

وقال امرؤ القيس:

وإنّ شفاء عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معوّل

فهذا أحسن لأنّه نكرة. وإن شئت قلت: إنّ بعيدا منك زيدا. وقلّما يكون «بعيدا منك» ظرفا، لأنّك لا تقول: إنّ بعدك، وتقول: إنّ قربك [1] فالدّنوّ أشدّ تمكينا في الظرف من البعد. انتهى كلامه.

والرواية المشهورة في البيت: «وإنّ شفائي» [2] ، بالإضافة إلى ياء المتكلّم.

وهذا هو المشهور المعروف.

والبيت من أوّل معلّقة امرئ القيس، ولم يذكر شرّاحها تلك الرواية، إلّا أنّ الخطيب التّبريزيّ، قال [3] : روى سيبويه هذا البيت «وإنّ شفاء عبرة» ، واحتجّ فيه بأنّ النّكرة يخبر عنها بالنكرة.

ويروى:

* وإنّ شفائي عبرة لو سفحتها *

(1) في الكتاب لسيبويه: = لأنك لا تقول إن بعدك زيدا، وتقول إن قربك زيدا =.

(2) هي رواية ديوانه ص 9.

(3) شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت