فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 2776

العرب وأخبارها، وأشعارها، وأنسابها، ولغاتها، وكانت ملوك بني أميّة تقدّمه، وتؤثره وتسنّي برّه [1] .

وقال له الوليد بن يزيد [2] : بما استحققت هذا اللقب [3] فقيل لك: حمّاد الراوية؟

قال: لأني أروي لكل شاعر يعرفه أمير المؤمنين، أو سمع به، ثم أروي لأكثر منهم ممن لا تعرف [4] بأنك لا تعرفهم، ولا سمعت بهم، ثم لا أنشد شعرا لقديم أو محدث إلّا ميّزت القديم منه من المحدث.

قال: إن هذا لعلم وأبيك كثير، فكم مقدار ما تحفظ من الشعر؟ قال: كثير، ولكنّي أنشدك على أيّ حرف شئت من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة [5] ، سوى المقطّعات من شعر الجاهلية. قال: سأمتحنك. وأمره الوليد بالإنشاد.

فأنشده حتى ضجر الوليد، ثم وكّل به من استحلفه أن يصدقه عنه، ويستوفي عليه. فأنشده ألفي قصيدة وتسعمائة قصيدة للجاهليّين، وأخبر الوليد بذلك، فأمر له بمائة ألف درهم.

وروى أحمد بن عبيد، عن حمّاد أنّه قال [6] : كان انقطاعي إلى يزيد بن عبد الملك، فكان هشام يجفوني لذلك، فلما مات يزيد وأفضت الخلافة إلى هشام جفاني [7] ، ومكثت في بيتي سنة، لا أخرج إلّا لمن أثق به من إخواني سرّا، فلما لم أسمع أحدا يذكرني أمنت، وخرجت فصلّيت الجمعة، ثم جلست عند باب الفيل، فإذا شرطيّان قد وقفا عليّ فقالا لي: يا حمّاد، أجب الأمير يوسف بن عمر [8] .

فقلت في نفسي: هذا ما كنت أحذر: فصرت إليه، فرمى كتابا إليّ فيه: من

(1) في الأغاني وشرح أبيات المغني: = وتستزيره =. أي تطلب زيارته.

(2) الأغاني 6/ 71وشرح أبيات المغني 6/ 27.

(3) كذا في طبعات الخزانة والأغاني وشرح أبيات المغني.

(4) في طبعة بولاق: = ممن لا تعترف =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.

(5) في شرح أبيات المغني 6/ 27: = قصيدة طويلة =.

(6) الأغاني 6/ 75.

(7) في الأغاني: = خفته =.

(8) يستبعد أن تكون هذه القصة مع يوسف بن عمر الثقفي لأنه لم يكن واليا بالعراق في التاريخ المذكور، بل كان على العراق وقتها خالد بن عبد الله القسري فلعل البغدادي سهى والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت