فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 2776

ولم يتقدّم قبل ذلك قول، فما الذي أمر نفسه بتركه؟ فقال له المفضل: [يا أمير المؤمنين] ما سمعت في هذا شيئا إلّا أنّي توهّمته كان [يفكّر[1] ]في قول يقوله، أو يروّي في أن يقول شعرا، قال: عدّ إلى مدح هرم، [وقال] : دع ذا، أو كان مفكرا في شيء من شأنه فتركه، وقال: دع ذا، أي: دع ما أنت فيه من الفكر، وعدّ القول في هرم.

ثم دعا بحمّاد [2] فسأله عن مثل ما سأل عنه المفضّل، فقال: ليس هكذا قال زهير، يا أمير المؤمنين. قال: فكيف قال؟

فأنشده:

* لمن الدّيار بقنّة الحجر *

الأبيات الثلاثة.

دع ذا وعدّ القول في هرم ... البيت

قال: فأطرق المهديّ ساعة ثم أقبل على حمّاد، فقال: قد بلغ أمير المؤمنين عنك خبر لا بدّ من استحلافك عليه. ثم استحلفه بأيمان البيعة ليصدقنّه عما يسأل عنه.

فحلف [حماد] له، فلمّا توثّق منه قال له: اصدقني عن حال هذه الأبيات، ومن أضافها إلى زهير.

فأقرّ له حينئذ أنّه قالها. فأمر فيه، وفي المفضّل بما أمر به من شهر أمرهما وكشفه. انتهى.

وحمّاد قد ترجمه صاحب الأغاني [3] ، فلا بأس بإيراد شيء من أخباره، فإنّه كان من أعاجيب الدّنيا، ولكونه صاحب البيت الشاهد استحقّ أن نترجمه. وهو ممن يصحّ الاستشهاد بكلامه.

قال: هو «حمّاد بن ميسرة» ، فيما ذكره الهيثم بن عديّ. وكان صاحبه وروايته، وأعلم الناس به. وزعم أنه مولى بني شيبان. وكان من أعلم الناس بأيّام

(1) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني وشرح أبيات المغني للبغدادي.

(2) في الأغاني: = فأمسك عنه، ثم دعا بحماد =.

(3) الأغاني 6/ 9570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت