فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 2776

فنقب ليلة على رجل وأخذ ماله، فكان فيه جزء من أشعار الأنصار، فقرأه حمّاد فاستحلاه وحفظه، ثم طلب الأدب والشعر وأيام العرب ولغاتها بعد ذلك، وترك ما كان عليه، فبلغ في العلم ما بلغ.

وروى بسنده أيضا عن ابن الأعرابي أنه قال [1] : سمعت المفضّل الضّبّيّ يقول:

قد سلّط على الشعر حماد الرواية فأفسده [2] . فقلت له: وكيف، أيخطئ في روايته أم يلحن؟

فقال: ليته كان ذلك، فإنّ أهل العلم يردّون من أخطأ إلى الصواب، ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها، ومذاهب الشعراء ومعانيها، فلا يزال يقول الشعر يشبّه به مذهب رجل، ويدخله في شعره، ويحمل ذلك عنه في الآفاق، فيختلط بأشعار القدماء ولا يتميّز الصحيح منها، إلّا عند عالم ناقد، وأين ذاك.

وروى أيضا [3] بسنده أنّ الطّرمّاح، قال: أنشدت حمّادا الرواية، في مسجد الكوفة، وكان أذكى الناس [4] وأحفظهم، قولي [5] : (الكامل)

* بان الخليط بسحرة فتبدّدوا *

وهي ستّون بيتا، فسكت ساعة ولا أدري ما يريد، ثم أقبل عليّ، فقال: هذه لك؟ قلت: نعم. قال: ليس الأمر كذلك. ثم ردّها عليّ كلّها وزيادة عشرين بيتا زاد فيها في وقته، فقلت له: ويحك، إنّ هذا شعر قلته منذ أيّام ما اطّلع عليه أحد.

فقال: قد والله قلت هذا الشعر منذ عشرين سنة، وإلا فعليّ وعليّ. فقلت:

لله عليّ حجّة أحجّها حافيا راجلا إن جالستك بعدها أبدا؟ فأخذ قبضة من حصى

(1) الخبر في الأغاني 6/ 89.

(2) في الأغاني: = قد سلّط على الشعر من حماد الرواية ما أفسده فلا يصلح أبدا =.

(3) الخبر في الأغاني 6/ 94.

(4) في طبعة بولاق: «أزكى الناس» . وهو تصحيف صوابه من الأغاني 6/ 94والنسخة الشنقيطية.

(5) صدر بيت للطرماح وعجزه:

* والدار تسحق بالخليط وتبعد *

والبيت للطرماح في ديوانه ص 129وأساس البلاغة (خلط، سعف) والأغاني 6/ 95. وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 7/ 235ولسان العرب (خلط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت