فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 2776

وقوله: «إن يقتلوك فإنّ قتلك» أراد: إن يفتخروا بسبب قتلك أو إن يتبيّن أنّهم قتلوك.

وقوله: «كلّ القبائل بايعوك» الخ، يريد أنّه خلع يزيد بن عبد الملك ورام الخلافة لنفسه في البصرة، فجهّز يزيد بن عبد الملك لقتاله أخاه مسلمة بن عبد الملك، وخرج يزيد بن المهلّب واستخلف على البصرة ولده معاوية بن يزيد، وسار حتى نزل العقر، وهي عقر بابل عند الكوفة بالقرب من كربلاء، ثم أقبل مسلمة بن عبد الملك حتّى نزل على يزيد بن المهلّب، فاصطفّوا، فشدّ أهل البصرة على أهل الشام فكشفوهم.

ثم إنّ أهل الشام كثروا عليهم فكشفوهم، وما زال الحرب بينهم ثمانية أيام حتّى كان يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة مضت من صفر [1] سنة اثنتين ومائة، وشرع أصحاب ابن المهلّب، يتسلّلون من حوله، وبقيت معه جماعة، فقاتل حتّى قتل هو وأخوه محمد بن المهلّب، وجماعة من أهله.

و «ثابت قطنة» هو كما في «الأغاني» [2] ثابت بن كعب، وقيل: ابن عبد الرحمن بن كعب، ويكنى أبا العلاء، أخو بني أسد بن الحارث بن العتيك [3] . وقيل:

بل هو مولى لهم.

ولقّب قطنة لأنّ سهما أصاب إحدى عينيه فذهب بها في بعض حروب التّرك، فكان يحشوها قطنة. وهو شاعر فارس شجاع، من شعراء الدولة الأموية. وكان من أصحاب يزيد بن المهلّب، وكان يوليه أعمالا من أعمال الثغور، فيحمد فيها مكانه، لكفايته [4] وشجاعته.

وكان ولي عملا من أعمال خراسان، فلمّا صعد المنبر يوم الجمعة رام الكلام فتعذّر عليه وحصر، فقال: «سيجعل الله بعد عسر يسرا، وبعد عيّ بيانا، وأنتم إلى أمير فعّال، أحوج منكم إلى أمير قوّال.

(1) في حاشية طبعة هارون 9/ 578: = يقول النحاة إن رجب وصفر يمنعان من الصرف إن أريد بهما معين.

انظر يس على التصريح 2: 125=.

(2) الأغاني 14/ 263.

(3) العتيك كأمير: فخذ من الأزد، وهو العتيك بن الأزد.

(4) كذا في الأغاني أيضا. ووهم محقق طبعة هارون عندما اعتبر أن هناك تحريفا في الأغاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت