يقال في نسبة الشاهد، ومن هذا القبيل أيضا ما يلاحظ في تعليقه على قول الشاعر:
نبّئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد
فقد قال في نسبته «ولم يعزه أحد لقائله غير العيني، فإنه قال: هو لرؤبة بن العجاج، وقد تصفحت ديوانه فلم أجده فيه» [1] فظاهر من هذا المثال وسابقه ونظائرهما [2] الكثيرة أن البغدادي يحرص على التثبت من صحة ما يقال في نسبة البيت الشاهد.
ج مناقشته لما يقال في نسبة البيت الشاهد: يعمل البغدادي في كثير من الأحيان على المفاضلة بين مختلف ما يذكره من الآراء في نسبة البيت الشاهد، ويوضح سليم هذه الآراء من فاسدها معتمدا في ذلك على أبيات الشاهد وقصها حينا، وعلى ملكته النقدية حينا ثانيا، وعلى تحقيقات نادرة ومعرفة دقيقة وعميقة بتاريخ الشعر العربي حينا ثالثا، فما اعتمد في نسبته على معرفته النقدية قول الشاعر:
يا زيد زيد اليعملات الذّبّل ... تطاول اللّيل عليك فانزل
فقد قال في نسبة هذا الرجز «وهذا البيت لعبد الله بن رواحة الصحابي لا لبعض ولد جرير خلافا لشراح أبيات سيبويه واعلم أني رأيت في نوادر ابن الأعرابي أرجوزة عدتها اثنان وعشرون بيتا مطلعها: يا زيد زيد اليعملات الذّبل
قال أنشدني بكير بن عبيد الربعي، ولا أعلم من هو أهو سابق على عبد الله بن رواحة أم لا حق له؟
والظاهر أنه بعده، فإنّ الرجز في الجاهلية كان لا يتجاوز الأبيات الثلاثة، والأربعة، وإنما قصده، وأطاله الأغلب العجلي كما تقدم بيانه في ترجمته والله أعلم» [3]
(1) الخزانة 8/ 172.
(2) انظر مثلا الخزانة 6/ 14، 9/ 14، 89، 102، 268، 355.
(3) الخزانة 2/ 209.