فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 2776

فقالت له: يا عديّ إذا سقيت القوم، فامزج لهم، وعرّق للملك [1] ، أي: امزج له قليلا كالعرق، فإذا أخذت الخمر منه فاخطبني إليه فإنّه يزوّجك، فأشهد القوم إن [2]

فعل.

ففعل الغلام وخطبها، فزوّجه وأشهد عليه، وانصرف إليها فعرّفها، فقالت:

عرّس بأهلك.

فلمّا أصبح غدا متضمّخا بالخلوق [3] ، فقال له جذيمة: ما هذه الآثار يا عديّ؟

قال: آثار العرس. قال: وأيّ عرس؟ قال: عرس رقاش. فنخر وأكبّ على الأرض، ورفع عديّ جراميزه [4] فأسرع جذيمة في طلبه، فلم يجده، وقيل: بل قتله وبعث إليها [5] : (الخفيف)

حدّثيني وأنت لا تكذبيني ... أبحرّ زنيت أم بهجين

أم بعبد فأنت أهل لعبد ... أم بدون فأنت أهل لدون

فأجابته رقاش [6] : (الخفيف)

أنت زوّجتني وما كنت أدري ... وأتاني النّساء للتّزيين

ذاك من شربك المدامة صرفا ... وتماديك في الصّبا والمجون

فنقلها جذيمة إليه، وحصّنها في قصره، فاشتملت على حمل وولدت غلاما فسمّته عمرا، حتى إذا ترعرع حلّته وعطّرته [7] ثم أزارته خاله فأعجب به، وألقيت عليه محبّة منه.

ثم إنّ جذيمة نزل منزلا وأمر الناس أن يجتنبوا له الكمأة، فكان بعضهم إذا وجد شيئا منها يعجبه آثر به نفسه على جذيمة، وكان عمرو بن عديّ يأتيه بخير ما يجد،

(1) في الأغاني: = واسق الملك صرفا =.

(2) في الأغاني: = إن هو فعل =.

(3) في الأغاني: = غدا مضرجا بالخلوق =.

(4) أي استعد للفرار. والجراميز: اليدان والرجلان.

(5) البيتان وخبرهما في الأغاني 15/ 313وشرح المقامات للشريشي 2/ 4.

(6) البيتان لرقاش في شرح المقامات للشريشي وقد أغفل الأصفهاني ذكرهما في الأغاني.

(7) بعده في الأغاني وشرح المقامات: = وألبسته كسوة مثله =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت