فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 2776

فأعطاه ألفي درهم، واعتذر إليه من ضيق الحال، فقال له السائل: إن لم تكن عبيد الله بن عبّاس فأنت خير منه، وإن كنته، فأنت اليوم خير منك أمس! فأعطاه ألفا أخرى، فقال السائل: هذه هزّة كريم حسيب، والله لقد نقرت حبّة قلبي، فأفرغتها في

قلبك، فما أخطأت إلّا باعتراض الشدّ من جوانحي [1] .

ومن جوده أيضا: أنّه جاءه رجل من الأنصار، فقال: يا ابن عمّ رسول الله، ولد لي في هذه الليلة مولود وإنّي سميته باسمك تبرّكا منّي به، وإنّ أمّه ماتت. فقال عبيد الله: بارك الله لك في الهبة، وأجزل لك الأجر على المصيبة. ثم دعا بوكيله، فقال: انطلق الساعة، فاشتر للمولود جارية تحضنه، وادفع إليه مائتي دينار للنفقة على تربيته. ثم قال للأنصاري: عد إلينا بعد أيام، فإنّك جئتنا، وفي العيش يبس، وفي المال قلّة!

قال الأنصاريّ: لو سبقت حاتما بيوم واحد، ما ذكرته العرب أبدا ولكنّه سبقك فصرت له تاليا، وأنا أشهد أنّ عفوك أكثر من مجهوده [2] وطلّ كرمك أكثر من وابله.

هذا ما اخترناه من العقد، وفيه كفاية، وقصدنا بتسطيره الثواب وإن كنّا أطلنا به الكتاب.

* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد الستمائة [3] : (الطويل)

(1) في العقد الفريد: = إلا باعتراض الشك بين جوانحي =.

(2) العفو: ما كان هنا بغير مسألة.

(3) البيت لمعن بن أوس المزني في ديوانه ص 39وتاج العروس (وجل) والحماسة برواية الجواليقي ص 326 والحماسة البصرية 6/ 288وشرح التصريح 2/ 51وشرح الحماسة للأعلم 2/ 670وشرح الحماسة للتبريزي 3/ 78وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1126ولسان العرب (كبر، وجل) والمقاصد النحوية 3/ 493. وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 140وأوضح المسالك 3/ 161وتاج العروس (عنف، هون) وجمهرة اللغة ص 493وشرح الأشموني 2/ 322وشرح شذور الذهب ص 133وشرح قطر الندى ص 23وشرح المفصل 4/ 87، 6/ 98ولسان العرب (عنف، هون) والمقتضب 3/ 246والمنصف 3/ 35.

وروايته في شروح الحماسة:

لعمرك ... على أينا تغدو المنية أول

وفي الحماسة برواية الجواليقي جاءت الرواية:

لعمري ... على أينا تغدو المنية أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت