وقال أيضًا:"اعلم أن القلب جارحة من الجوارح تحتمل أشياء وتعجز عن أشياء، كالجسم الذي يحتمل بعض الناس أن يحمل مائتي رطل، ومنهم منيعجز عن عشرين رطلًا، وكذلك منهم من يمشي فراسخ في يوم لا يعجزه، ومنهم من يمشي بعض ميل فيضر ذلك به، ومنهم من يأكل من الطعام أرطالًا، ومنهم من يتخمه الرطل فما دونه، فكذلك القلب."
من الناس من يحفظ عشر ورقات في ساعة، ومنهم من لا يحفظ نصف صفحة في أيام، فإذا ذهب الذي مقدار حفظه نصف صفحة يروم أن يحفظ عشرورقات تشبهًا بغيره لحقه الملل، وأدركه الضجر، ونسي ماحفظ، ولم ينتفع بما سمع، فليقتصر كل امرئ من نفسه على مقدار يبقى فيه مالا يستفرغ كل نشاطه، فإن ذلك أعون له على التعليم من الذهن الجيد، والمعلم الحاذق"أ. هـ (1) ."
وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله تعالى:
"وكثير من الناس ثكلوا الوصول بتركهم الأصول، وحقه أن يكون قصده من كل علم يتحراه، التبلغ به إلى مافوقه حتى يبلغ به النهاية" (1) .
وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى:"اعلم أن تلقين العلوم إنما يكون مفيدًا إذا كان على التدريج شيئًا فشيئًا وقليلًا قليلًا، يُلقى عليه أولًا مسائل من كل باب من الفن هي أصول ذلك الباب، ويقرب له في شرحها على سبيل الإجمال، ويراعى في ذلك قوة عقله واستعداده لقبول مايرد عليه حتى ينتهي إلى آخر الفن، وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم، إلا أنها جزئية وضعيفة،وغايتها أنها هيأته لفهم الفن، وتحصيل مسائله."
ثم يرجع به إلى الفن ثانية،فيرفعه في التلقين عن تلك الرتبة إلى أعلى منها، ويستوفي الشرح والبيان، ويخرج عن الإجمال،ويذكر له ماهنالك من الخلاف، ووجهه، إلى أن ينتهي إلى آخر الفن، فتجود ملكته.
ثم يرجع به وقد شدا، فلا يترك عويصًا، ولامبهمًا، ولا مغلقًا، إلا وضحه، وفتح له مقفله، فيخلص من الفن وقد استولى على ملكته.د
هذا وجه التعليم المفيد، وهو كما رأيت إنما يحصل في ثلاث تكرارات، وقد يحصل للبعض في أقل من ذلك، بحسب مايخلق له ويتيسر عليه" (1) ."
"الحفظ"
* تعريفه في الل.
"الحفظ"
· تعريفه في اللغة.
· تعريفه في الاصطلاح.
· أوقات الحفظ.
· أماكن الحفظ.
· الأسباب التي يستعان بها على الحفظ.
· الحث على الحفظ.
· فوائد الحفظ.
· طرق إحكام المحفوظ.
· مايعين على الحفظ من المأكولات.
· أحكام الحفظ.
· صلاة حفظ القرآن.
· حفظ متن في كل فن وشيء من كلام أهل العلم حول المتون والعناية بها.
· أسباب النسيان.
· الحافظ عند المحدثين.
· تربية الصبيان على الحفظ.
"الحفظ"
تعريفه في اللغة:
قال الجوهري في الصحاح: حفظت الشيء حفظًا أي حرسته، وحفظته أيضًا بمعنى استظهرته. (1) .
قال في لسان العرب: الحفظ نقيض النسيان وهو التعاهد وقلة الغفلة ... والتحفظ التيقظ، وتحفظت الكتاب أي استظهرته شيئًا بعد شيء (1) .
قال في المصباح المنير: ح فظت المال وغيره حفظًا إذا منعته من الضياع والتلف ... وحفظ القرآن إذا وعاه على ظهر قلبه. (1)
وقال الجرجاني في التعريفات: الحفظ: ضبط الصور المُدْركَة (1)
وفي المعجم الوسيط: الحافظة قوة تحفظ ماتدركه القوة الوهمية من المعاني وتذكرها، وتسمى الذاكرة أيضًا (1) .
تعريفه في الاصطلاح:
الحفظ في الاصطلاح ملكة يقتدر بها على تأدية المحفوظ (1) .
أوقات الحفظ.
للحفظ أوقات ينبغي لمن أراده أن يراعيها، فأجود أوقاته:
1 ـ السحر.
2 ـ انتصاف النهار.
3 ـ أول النهار دون آخره.
4 ـ حفظ الليل أصلح من حفظ النهار.
هذا في الكثير الغالب، وقد يناسب إنسانًا مالا يناسب آخر، وكل يختار ماهو أصلح له (1) ..
أماكن الحفظ:
أجود أماكن الحفظ:
1 ـ الغرف دون السفل.
2 ـ كل موضع بعيد مما يلهي ويخلو القلب فيه عما يشغله.
3 ـ يتجنب الحفظ على شطوط الأنهار وقوارع الطرق وبحضرة النبات والخضرة. (1)
الأسباب التي يستعان بها على الحفظ.
ينبغي أن يقصد الطالب بالحفظ ابتغاء وجه الله تعالى والنصيحة للمسلمين في الإيضاح والتبيين.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إنما يحفظ الرجل على قدر نيته.
ومن الأسباب المعينة على الحفظ مايلي:
1 ـ إخلاص النية.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)