فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 549

وهذا الذي قدمناه من التأويل وكلام القاضي عياض: فيه بعض إجمال والتحقيق: ما أشرنا إليه أولا أنه إن منع ركن أو شرط: امتنع الدخول في الصلاة معه وفسدت الصلاة باختلال الركن والشرط وإن لم يمنع من ذلك فهو مكروه إن نظر إلى المعنى أو ممتنع إن نظر إلى ظاهر النهي ولا يقتضي ذلك الإعادة على مذهب الشافعي.

و أما ما ذكر من التأويل أنه لا يدري كيف صلى أو ما قال القاضي عياض أن من بلغ به ما لا يعقل صلاته فإن أريد بذلك الشك في شيء من الأركان فحكمه حكم من شك في ذلك بغير هذا السبب وهو البناء على اليقين وإن أريد به أنه يذهب الخشوع بالكلية فحطمه حكم من صلى بغير خشوع ومذهب جمهور الأمة أن ذلك لا يبطل الصلاة.

وقول القاضي ولايضبط حدودها أن أريد به أنه لا يفعلها كما وجب عليه فهو ما ذكرناه مبينا وإن أريد به أنه لا يستحضرها فإن أوقع ذلك شكا في فعلها فحكمه حكم الشاك في الإتيان بالركن أو الإخلال بالشرط من غير هذه الجهة وإن أريد به غير ذلك من ذهاب الخشوع فقد بيناه أيضا.

وهذا الذي ذكرناه إنما هو بالنسبة إلى إعادة الصلاة وأما بالنسبة إلى جواز الدخول فيها فقد يقال أنه لا يجوز له أن يدخل في صلاة لا يتمكن فيها من تذكر إقامة أركانها وشرائطها.

وأما ما أشار إليه بعضهم من امتناع الصلاة مع مدافعة الأخبثين من جهة إن خروج النجاسة عن مقرها يجعلها كالبارزة ويوجب انتقاض الطهارة وتحريم الدخول في الصلاة من غير التأويل الذي قدمنا فهو عندي بعيد لأنه إحداث سبب آخر في انتقاض الطهارة من غير دليل صريح فيه فإن إسناده إلى هذا الحديث فليس بصريح في أن السبب ما ذكره وإنما غايته أنه مناسب أو محتمل والله أعلم.

10 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب"1.

11 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"2.

في الحديث الأول: رد على الروافض فيما يدعونه من المباينة بين أهل البيت وأكابر الصحابة رضي الله عنهم.

1 البخاري"581"ومسلم"826".

2 البخاري"586"ومسلم"827".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت