فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 549

صحيح إن أريد به: أن حضور الطعام - مع التشوف إليه - عذر ترك الجماعة وإن أريد به الاستدلال عل أنها ليست بفرض من غير عذر لم يصح ذلك.

وفي الحديث: دليل على فضيلة تقديم حضور القلب في الصلاة على فضيلة أو الوقت فإنهما لما تزاحما قدم صاحب الشرع الوسيلة إلى حضور القلب على أداء الصلاة في أول الوقت والمتشوفون إلى المعنى أيضا قد لايقصرون الحكم على حضور الطعام بل يقولون به عند وجود المعنى وهو التشوف إلى الطعام.

والتحقيق في هذا: أن الطعام إذا لم يحضر فإما أن يكون متيسر الحضور عن قريب حتى يكون كالحاضر أولا ؟ فإن كان الأول: فلا يبعد أن يكون حكمه حكم الحاضر وإن كان الثاني وهو ما يتراخى حضوره: فلا ينبغي أن يلحق بالحاضر فإن حضور الطعام يوجب زيادة تشوف وتطلع إليه وهذه الزيادة يمكن أن يكون الشارع اعتبرها في تقديم الطعام على الصلاة فلا ينبغي أن يلحق به ما لا يساويها للقاعدة الأصولية إن محل النص إذا اشتمل على وصف يمكن أن يكون معتبرا لم يلغ.

9 -ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان"1.

هذا الحديث أدخل في العموم من الحديث الأول أعني بالنسبة إلى لفظ الصلاة والنظر إلى المعنى يقتضي التعميم وهو الأليق بمذهب الظاهرية وقد قدمنا ما يتعلق بحضور الطعام.

و"الأخبثان"الغائظ والبول وقد ورد مصرحا به في بعض الأحاديث2 ومدافعة الأخبثين إما أن تؤدي إلى الإخلال بركن أو شرط أو لا فإن أدى إلى ذلك امتنع دخول الصلاة معه وإن دخل واختل الركن أو الشرط: فسدت بذلك الاختلال وإن لم يؤد إلى ذلك فالمشهور فيه الكراهة.

ونقل عن مالك: أن ذلك مؤثر في الصلاة بشرط شغله عنه وقال: يعيد في الوقت وبعده وتأوله بعض أصحابه على أنه إن شغله حتى إنه لا يدري كيف صلى فهو الذي يعيد قبل وبعد وأما إن شغله شغلا خفيفا لم يمنعه من إقامة حدودها وصلى ضاما بين وركيه فهو الذي يعيد في الوقت.

وقال القاضي عياض: وكلهم مجمعون على أن من بلغ به ما لا يعقل به صلاته ولا يضبط حدودها: أنه لا يجوز ولا يحل له الدخول كذلك في الصلاة وأنه يقطع صلاته إن أصابه ذلك فيها.

1 مسلم"560"بدون الواو في"وهو".

2 عند ابن حبان"5/429"بترتيب ابن بلبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت