فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 549

أبو عبد الله كان مسلما على عهد رسل الله صلى الله عليه وسلم وقصده فلما انتهى إلى الجحفة لقيه الخبر بموته صلى الله عليه وسلم وكان فاضلا.

12 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

"جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"والله ما صليتها"قال: فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب1."

حديث عمر فيه دليل على جواز سبب المشركين لتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على ذلك لم يعين في الحديث لفظ السبب فينبغي مع إطلاقه أن يحمل على ما ليس بفحش.

وقوله يا رسول الله ما كدت أصلي العصر يقتضي أنه صلاها قبل الغروب لأن النفي إذا دخل على كاد تقتضي وقوع الفعل في الأكثر كما في قوله عز وجل: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] وكذا في الحديث.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"و الله ما صليتها"قيل: في هذا القسم إشفاق منه صلى الله عليه وسلم على من تركها وتحقيق هذا: أن القسم تأكيد للمقسم عليه وفي هذا القسم إشعار ببعد وقوع المقسم عليه حتى كأنه لا يعتقد وقوعه فأقسم على وقوعه وذلك يقتضي تعظيم هذا الترك وهو مقتض للإشفاق منه أو ما يقارب هذا المعنى.

وفي الحديث دليل على عدم كراهية قول القائل: ما صلينا خلاف ما يتوهمه قوم من الناس2 وإنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة لشغله بالقتال كما ورد مصرحا به في حديث آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"شغلونا عن الصلاة الوسطى"فتمسك به بعض المتقدمين في تأخير الصلاة في حالة الخوف إلى حالة الأمن والفقهاء على إقامة الصلاة في حالة الخوف وهذا الحديث ورد في غزوة الخندق وصلاة الخوف فيما قيل: شرعت في غزوة ذات الرقاع وهي بعد ذلك ومن الناس من سلك طريقا آخر وهو أن الشغل إن أوجب النسيان فالترك للنسيان وربما ادعي الظهور في الدلالة على النسيان وليس كذلك بل الظاهر: تعليق الحكم المذكور لفظا وهو الشغل.

1 البخاري"596"ومسلم"631".

2 وقد بوب البخاري"641"فقال: باب قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم ما صلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت