"تضاعف"1 فإن ذلك يقتضي ثبوت شيء يزداد عليه وعدد يضاعف نعم يمكن من قال بأن صلاة الفذ من غير عذر لاتصح وهو داود على ما نقل عنه أن يقول: التفاضل يقع بين صلاة المعذور فذا والصلاة في جماعة وليس يلزم إذا وجدنا محملا صحيحا للحديث أكثر من ذلك ويجاب عن هذا بأن الفذ معرف بالألف واللام فإذا قلنا بالعموم دل ذلك على فضيلة صلاة الجماعة على صلاة كل فذ فيدخل تحته الفذ المصلي من غير عذر.
الثاني: قد ورد في هذا الحديث التفضيل"بسبع وعشرين درجة"وفي غيره التفضيل:"بخمس وعشرين جزءا"2 فقيل في طريق الجمع: أن الدرجة أقل من الجزء فتكون الخمس والعشرون جزءا سبعا وعشرين درجة وقيل: بل هي تختلف باختلاف الجماعات باختلاف الصلوات فما عظم فضله منها عظم أجره وما نقص عن غيره نقص أجره ثم قيل بعد ذلك: الزيادة للصبح والعصر وقيل: للصبح والعشاء وقيل: يحتمل أن يختلف باختلاف الأماكن كالمسجد مع غيره.
الثالث: قد وقع بحث في أن هذه الدرجات هل هي بمعنى الصلوات؟ فتكون صلاة الجماعة بمثابة خمس وعشرين صلاة أو سبع وعشرين أو يقال: إن لفظ"الدرجة"و"الجزء"لا يلزم منهما أن يكون بمقدار الصلاة؟ والأول هو الظاهر لأنه ورد مبينا في بعض الروايات وكذلك لفظة"تضاعف"مشعرة بذلك.
الرابع: استدل به بعضهم على تساوي الجماعات في الفضل وهو ظاهر مذهب مالك قيل: وجه الاستدلال به: أنه لا مدخل للقياس في الفضل وتقريره أن الحديث إذا دل على الفضل بمقدار معين مع امتناع القياس اقتضى ذلك الاستواء في العدد المخصوص ولو قرر هذا بأن يقال دل الحديث على فضيلة صلاة الجماعة بالعدد المعين فتدخل تحته كل جماعة ومن جملتها: الجماعة الكبرى والجماعة الصغرى والتقدير فيهما واحد بمقتضى العموم كان له وجه.
ومذهب الشافعي زيادة الفضيلة بزيادة الجماعة وفيه حديث مصرح بذلك ذكره أبو داود3"صلاة الرجل مع الرجل أفضل من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أفضل من صلاته مع الرجل"الحديث فإن صح من غير علة فهو معتمد.
1 في البخاري"647""تُضَعَّف".
2 مسلم"649"245""بخمسة وعشرين جزءا"."
3 أبو داود"554"ولفظه:"أزكى"بدل"أفضل".