فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 549

2 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة"1.

الكلام عليه من وجوه:

أحدها: أن لقائل أن يقول: هذا الثوب المقدر لا يحصل بمجرد صلاة الجماعة في البيت وذلك بناء على ثلث قواعد:

الأولى: أن اللفظ - أعني قوله صلى الله عليه و سلم:"وذلك"- أنه يقتضي تعليل الحكم السابق وهذا ظاهر لأن التقدير: وذلك لأنه وهو مقتض للتعليل وسياق هذا اللفظ في نظائر هذا اللفظ يقتضي ذلك.

الثانية: أن محل الحكم لا بد أن تكون علته موجودة فيه وهذا أيضا متفق عليه وهو ظاهر أيضا لأن العلة لو لم تكن موجودة في محل الحكم لكانت أجنبية عنه فلا يحصل التعليل بها.

الثالثة: إن ما رتب على مجموع لم يلزم حصوله في بعض ذلك المجموع إلا إذا دل الدليل على إلغاء بعض ذلك المجموع وعدم اعتباره فيكون وجوده كعدمه ويبقى ما عداه معتبرا لا يلزم أن يترتب الحكم على بعضه.

فإذا تقررت هذه القواعد فاللفظ يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بمضاعفة صلاة الرجل في الجماعة على صلاته في بيته وسوقه بهذا القدر المعين وعلل ذلك باجتماع أمور منها: الوضوء في البيت والإحسان فيه والمشي إلى الصلاة لرفع الدرجات وصلاة الملائكة عليه ما دام في مصلاه.

وإذا علل هذا الحكم باجتماع هذه الأمور فلا بد أن يكون المعتبر من هذه الأمور موجودا في محل الحكم وإذا كان موجودا فكل ما أمكن أنن يكون معتبرا منها فالأصل: أن لا يترتب الحكم بدونه فمن صلى في بيته في جماعة لم يحصل في صلاته بعض هذا المجموع وهو المشي الذي به ترفع له الدرجات وتحط عنه الخطيئات فمقتضى القياس أن لا يحصل هذا القدر من المضاعفة له لأن هذا الوصف أعني المشي إلى المسجد مع كونه رافعا للدرجات حاطا للخطيئات لا يمكن إلغاؤه وهذا مقتضى القياس في هذا اللفظ إلا أن الحديث الآخر وهو الذي يقتضي ترتيب هذا الحكم على مطلق صلاة الجماعة يقتضي خلاف ما قلناه وهو

1 البخاري"647"ومسلم"649"واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت