فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 549

حصول هذا المقدار من الثواب لمن صلى جماعة في بيته فيتصدى النظر في مدلول كل واحد من الجديثين بالنسبة إلى العموم ووصوري عن أحمد رحمه الله رواية أنه ليس يتآذى الفرض في الجماعة بإقامتها في البيوت أو معنى ذلك ولعل هذا نظرا إلى ما ذكرناه.

البحث الثاني: هذا الذي ذكرناه أمر يرجع إلى المفاضلة بين صلاة الجماعة في المساجد والانفراد وهل يحصل للمصلي في البيوت جماعة هذا المقدار من المضاعفة أم لا؟ والذي يظهر من إطلاقهم حصوله وولست أعني أنه لا تفضل صلاة الجماعة في البيت على الانفراد فيه فإن ذلك لا شك فيه إنما النظر في أن هل يتفاضل بهذا القدر المخصوص أم لا؟ ولا يلزم من عدم هذا القدر المخصوص من الفضيلة عدم حصول مطلق الفضيلة.

وإنما تردد أصحاب الشافعي في أن إقامة الجماعة في غير المساجد هل يتأدى بها المطلوب؟ فعن بعضهم أنه لا يكفي إقامة الجماعة في البيوت في إقامة الفرض أعني إذا قلنا إن صلاة الجماعة فرض على الكفاية وقال بعضهم يكفي إذا اشتهر كما إذا صلى صلاة الجماعة في السوق مثلا والأول عندي أصح لأن أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد هذا وصف معتبر لا يتأتى إلغاؤه وليست هذه المسألة هي التي صدرنا بها هذا البحث: أولا: لأن هذه نظر في أن إقامة الشعار هل تتآذى بصلاة الجماعة في البيوت أم لا؟ والذي بحثناه أولا هو أن صلاة الجماعة في البيت هل تتضاعف بالقدر المخصوص أم لا؟.

البحث الثالث: قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه"يتصدى النظر هنا هل صلاته في جماعة في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه جماعة أو تفضل عليها منفردا؟ أما الحديث فمقتضاه أن صلاته في المسجد جماعة تفضل على صلاته في بيته وسوقه جماعة وفرادى بهذا القدر لأن قوله صلى الله عليه وسلم:"صلاة الرجل في جماعة"محمول على الصلاة في المسجد لأنه قوبل بالصلاة في بيته وسوقه.

ولو جربنا على إطلاق اللفظ لم تحصل المقابلة لأنه يكون قسم الشيء قسما منه وهو باطل وإذا حمل على صلاته في المسجد فقوله صلى الله عليه وسلم:"صلاته في بيته وسوقه"عام يتناول الأفراد والجماعة وقد أشار بعضهم إلى هذا بالنسبة إلى الانفراد في المسجد والسوق من جهة ما ورد أن الأسواق موضع الشياطين1 فتكون الصلاة فيها ناقصة الرتبة كالصلاة في المواضع المكروهة لأجل الشياطين كالحمام.

وهذا الذي قاله - وإن أمكن في السوق - ليس يطرد في البيت فلا ينبغي أن تتساوى فضيلة الصلاة في البيت جماعة مع فضيلة الصلاة في السوق جماعة في مقدار الفضيلة التي لا توجد

1 وذلك في مسلم"671""أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها وابغض البلاد إلى الله أسواقها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت