إلا بالتوقيف فإن الأصل: أن لا يتساوى ما وجد فيه مفسدة معينة مع ما لم توجد فيه تلك المفسدة.
هذا ما يتعلق بمقتضى اللفظ ولكن الظاهر مما يقتضيه السياق: أن المراد تفضيل صلاة الجماعة في المسجد على صلاته في بيته وسوقه منفردا: فكأنه خرج مرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفردا.
وبهذا يرتفع الإشكال الذي قدمناه من استبعاد تساوي صلاته في البيت مع صلاته في السوق جماعة فيهما وذلك لأن من اعبر معنى السوق مع إقامة الجماعة فيه وجعله سببا لنقصان الجماعة فيه عن الجماعة في المسجد يلزمه تساوي ما وجدت فيه مفسدة معتبرة مع ما لم توجد فيه تلك المفسدة في مقدار التفاضل أما إذا جعلنا التفاضل بين صلاة الجماعة في المسجد وصلاتها في البيت والسوق منفردا فوصف السوق ههنا ملغى غير معتبر فلا يلزم تساوي ما فيه مفسدة مع مالا مفسدة فيه في مقدار التفاضل والذي يؤيد هذا: أنهم لم يذكروا السوق في الأماكن المكروهة للصلاة وبهذا فارق الحمام المستشهد بها.
البحث الرابع: قد قدمنا أن الأوصاف التي يمكن اعتبارها لا تلغى فلينظر الأوصاف المذكورة في الحديث وما يمكن أن يجعل معتبرا ومالا أما وصف الرجولية: فحيث يندب للمرأة الخروج إلى المسجد ينبغي أن تتساوى مع الرجل لأن وصف الرجولية بالنسبة إلى ثواب الأعمال غير معتبر شرعا.
وأما الوضوء في البيت: فوصف كونه في البيت غير داخل في التعليل وأما الوضوء: فمعتبر للمناسبة لكن: هل المقصود منه مجرد كونه طاهرا أو فعل الطهارة؟ فيه نظر ويترجح الثاني بأن تجديد الوضوء مستحب لكن الأظهر: أن قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا توضأ"لا يتقيد بالفعل وإنما خرج مخرج الغلبة أو ضرب المثال وأما إحسان الوضوء: فلا بد من اعتباره وبد يستدل على أن المراد فعل الطهارة لكن يبقى ما قلناه: من خروجه مخرج الغالب أو ضرب المثال.
وأما خروجه إلى الصلاة: فيشعر بأن الخروج لأجلها وقد ورد مصرحا به في حديث آخر:"لا ينهزه إلا الصلاة"1 وهذا وصف معتبر وأما صلاته مع الجماعة: فبالضرورة لا بد من اعتبارها فإنها محل الحكم.
البحث الخامس: الخطوة - بضم الخاء - ما بين قدمي الماشي وبفتحها: الفعلة2 وفي هذا الوضع هي مفتوحة لأن المراد فعل الماشي
1 أبو داود"559"والترمذي"603".
2 وفي القاموس الخطوة ويفتح: ما بين القدمين ج: خطا وخطوات وبالفتح المرة ج: خطوات. مادة خطو.