3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار"1.
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: قوله صلى الله عليه وسلم:"أثقل الصلاة"محمول على الصلاة في جماعة وإن كان غير مذكور في اللفظ لدلالة السياق عليه وقوله عليه السلام:"لأتوهما ولو حبوا"وقوله:"ولقد هممت - إلى قوله- لا يشهدون الصلاة"كل ذلك مشعر بأن المقصود: حضورهم إلى جماعة المسجد.
الثاني: إنما كانت هاتان الصلاتان أثقل على المنافقين لقوة الداعي إلى ترك حضور الجماعة فيهما وقوة الصارف عن الحضور أما العشاء: لأنها وقت الإيواء إلى البيوت والاجتماع مع الأهل واجتماع ظلمة الليل وطلب الراحة من متاعب السعي بالنهار.
وأما الصبح: لأنها في وقت لذة النوم فإن كانت في زمن البرد ففي وقت شدته لبعد العهد بالشمس لطول الليل وإن كانت في زمن الحر: فهو وقت البرد والراحة من أثر حر الشمس لبعد العهد بها فلما قوي الصارف عن الفعل ثقلت على المنافقين وأما المؤمن الكامل الإيمان: فهو عالم بزيادة الأجر لزيادة المشقة فتكون هذه الأمور داعية له إلى هذا الفعل كما كانت صارفة للمنافقين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"ولو يعلمون ما فيهما"أي من الأجر والثواب:"لأتوهما ولو حبوا"وهذا كما قلنا: إن هذه المشقات تكون داعية للمؤمن إلى الفعل.
الثالث: اختلف العلماء في الجماعة في غير الجمعة فقيل: سنة وهو قول الأكثرين وقيل: فرض كفاية وهو قول في مذهب الشافعي ومالك وقيل: فرض على الأعيان.
وقد اختلفوا بعد ذلك فقيل: شرط في صحة الصلاة وهو مروي عن داود وقيل: إنه رواية عن أحمد والمعروف عنه: أنها فرض على الأعيان ولكنها ليست بشرط فمن قال بأنها واجبة على الأعيان: قد يحتج بهذا الحديث فإنه إن قيل بأنها فرض كفاية فقد كان هذا الفرض قائما بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه وإن قيل: إنها سنة فلا يقتل تارك السنن فيتعين أن تكون فرضا على الأعيان.
وقد اختلف في الجواب على هذا على وجوه فقيل: إن هذا في المنافقين ويشهد له ما جاء.
1 البخاري"657"ومسلم"651"واللفظ له بلفظ:"إن أثقل..".
والحبو: يقال حبا الرجل مشى على يديه وبطنه والصبي مشى على استه"القاموس"حبو.