فهرس الكتاب
أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها غالبا كان ذكره صلى الله عليه وسلم لهذا الهم دليلا على لازمه وهو وجوب الحضور وهو دليل على الشرطية فيكون ذكر هذا الهم دليلا على لازمه وهو وجوب الحضور.
ووجوب الحضور دليلا على لازمه وهو اشتراط الحضور فذكر هذا الهم بيان للاشتراط لهذه الوسيلة ولا يشترط في البيان أن يكون نصا كما قلنا إلا أن لا يتم هذا إلا ببيان أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها وقد قيل: إنه الغالب ولما كان الوجوب قد ينفك عن الشرطية قال أحمد - في أظهر قوليه - إن الجماعة واجبة على الأعيان غير شرط.
ومما أجيب به عن استدلال الموجبين لصلاة الجماعة على الأعيان: أنه اختلف في هذه الصلاة التي هم النبي صلى الله عليه وسلم بالمعاقبة عليها فقيل: العشاء وقيل: الجمعة1 وقد وردت المعاقبة على كل واحدة منهما مفسرة في الحديث وفي بعض الروايات:"العشاء"أو"الفجر"2 فإذا كانت هي الجمعة - والجماعة شرط فيها - لم يتم الدليل على وجوب الجماعة مطلقا في غير الجمعة وهذا يحتاج أن ينظر في تلك الأحاديث التي بينت فيها تلك الصلاة: أهي الجمعة أو العشاء أو الفجر؟ فإن كانت أحاديث مختلفة قيل بكل واحد منها وإن كان حديثا واحدا اختلف فيه الطرق فقد يتم هذا الجواب إن عدم الترجيح بين بعض تلك الروايات وبعض وعدم إمكان أن يكون الجميع مذكورا فترك بعض الرواة بعضه ظاهرا بأن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد إحدى الصلاتين أعني الجمعة أو العشاء - مثلا - فعلى تقدير أن تكون هي الجمعة: لا يتم الدليل وعلى تقدير أن تكون هي العشاء: يتم وإذا تردد الحال وقف الاستدلال.
ومما ينبه عليه هنا: أن هذا الوعيد بالتحريق إذا ورد في صلاة معينة - وهي العشاء أو الجمعة أو الفجر - فإنما يدل على وجوب الجماعة في هذه الصلوات فمقتضى مذهب الظاهرية: أن لا يدل على وجوبها في غير هذه الصلوات عملا بالظاهر وترك اتباع المعنى اللهم إلا أن يؤخذ قوله صلى الله عليه وسلم:"أن آمر بالصلاة فتقام"على عموم الصلاة فحينئذ يحتاج في ذلك إلى اعتبار لفظ ذلك الحديث وسياقه وما يدل عليه فيحمل لفظ"الصلاة"عليه إن أريد التحقيق وطلب الحق والله أعلم.
الرابع: قوله عليه السلام:"ولقد هممت..."الخ أخذ منه تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة وسره: أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزواجر اكتفي به من الأعلى.
1 وهي عند مسلم"652".
2 البخاري"657"ومسلم"651".