فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 549

الأذكار الخارجة عن الحيعلة يحصل ثوابها بذكرها فيشترك السامع والمؤذن في ثوابها إذا حكاها السامع وأما الحيعلة: فمقصودها الدعاء وذلك يحصل من المؤذن وحده ولا يحصل مقصوده من السامع فعوض عن الثواب الذي يفوته بالحيعلة الثواب الذي يحصل له بالحوقلة ومن العلماء من قال: يحكيه إلى آخر التشهدين فقط.

الثاني: المختار: أن يكون حكاية قول المؤذن في كل لفظة من ألفاظ الأذان عقيب قوله وعلى هذا فقوله:"إذا سمعتم المؤذن"محمول على سماع كل كلمة منه والفاء تقتضي التعقيب فإذا حمل على ما ذكرناه: اقتضى تعقيب قول المؤذن بقول الحاكي وفي اللفظ احتمال لغير ذلك.

الثالث: اختلفوا في أنه إذا سمعه في حال الصلاة: هل يجيبه أم لا؟ على ثلاثة أقوال للعلماء أحدها: أنه يجيب لعموم هذا الحديث والثاني: لا يجيب لأن في الصلاة شغلا كما ورد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه متفق عليه1.

والثالث: الفرق بين الفريضة والنافلة دون الفريضة لأن أمر النافلة أخف وذكر بعض مصنفي أصحاب الشافعي: أنه هل إجابته في الأذكار التي في الأذان إذا كان في الصلاة؟ وجهان مع الجزم بأنها لا تبطل وهذا ينبغي أن يخص بما إذا كان في غير قراءة الفاتحة أم الحيعلة: فإما أن يجيب بلفظها أو لا فإن أجاب بالحوقلة لم تبطل لأنه ذكر كما في غيرها من الذكر الذي في الأذان وإن أجاب بلفظها بطلب إلا أن يكون ناسبا أو جاهلا بأنه يبطل الصلاة.

وذكر أصحاب مالك في هذه الصورة قولين - أعني إذا قال: حي على الصلاة في الصلاة - هل تبطل؟ والذين قالوا: بالبطلان عللوه بأنه مخاطبة للآدميين فأبطل بخلاف بقية ألفاظ الأذان التي هي ذكر والصلاة محل الذكر.

ووجه من قال بعدم البطلان: ظاهر هذا الحديث وعمومه ومن جهة المعنى: إنه لا يقصد بقوله حي على الصلاة دعاء الناس إلى الصلاة بل حكاية ألفاظ الأذان.

الرابع: في الحديث دليل على أن لفظة المثل لا تقتضي المساواة من كل وجه فإنه قال:"فقولوا مثل ما يقول المؤذن"ولا يراد بذلك المماثلة في كل الأوصاف حتى رفع الصوت

1 البخاري"3875"ومسلم"538""34"واللفظ للبخاري.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا: يا رسول الله إنا كنا نسلم عليك فترد علينا قال:"إن في الصلاة شغلا"فقلت لإبراهيم: كيف تصنع أنت؟ قال: أرد في نفسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت