وفي الحديث دليل على جواز الأذان للصبح قبل دخول وقتها ذهب إليه مالك والشافعي والمنقول عن أبي حنيفة خلافه قياسا على سائر الصلوات.
والذين قالوا بجواز الأذان للصبح قبل دخول وقتها اختلفوا في وقته وذكر بعض أصحاب الشافعي: أنه يكون في وقت السحر بين الفجر الصادق والكاذب قال: ويكره التقديم على ذلك الوقت وقد يؤخذ من الحديث ما يقرب هذا وهو أن قوله صلى الله عليه وسلم:"إن بلالا يؤذن بليل"إخبار يتعلق به فائدة للسامعين قطعا وذلك بأن يكون وقت الأذان مشتبها محتملا لأن يكون وقت طلوع الفجر فبين أن ذلك لا يمنع الأكل والشرب إلا عند طلوع الفجر الصادق وذلك يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر.
وفي الحديث دليل على جواز أن يكون المؤذن أعمى فإن ابن أم مكتوم كان أعمى وفيه دليل على جواز تقليد الأعمى للبصير في الوقت أو جواز اجتهاده فيه فإن ابن أم مكتوم لا بد له من طريق يرجع إليه في طلوع الفجر وذلك إما سماع من بصير أو اجتهاد وقد جاء في الحديث1:"وكان لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت"وهذا يدل على رجوعه إلى البصير ولو لم يرد ذلك لم يكن في اللفظ دليل على جواز رجوعه إلى الاجتهاد بعينه لأن الدال على أحد الأمرين مبهما لا يدل على واحد منهما معينا.
واسم ابن أم مكتوم فيما قيل: عمرو بن قيس والله أعلم.
4 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول"2.
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: إجابة المؤذن مطلوبة بالاتفاق وهذا الحديث دليل على ذلك ثم اختلف العلماء في كيفية الإجابة3 وظاهر هذا الحديث: أن الإجابة تكون بحكاية لفظ المؤذن في جميع ألفاظ الأذان وذهب الشافعي إلى أن سامع المؤذن يبدل الحيعلة4 بالحولقة - ويقال الحوقلة - لحديث ورد فيها5 وقدمه على الأول لخصوصه وعموم هذا وذكر فيه من المعنى: أن.
1 البخاري"617".
2 البخاري"611"ومسلم"33"و"384"واللفظ له.
3 انظر مسلم"385".
4 في البخاري قال يحيى وحدثني بعض إخواننا أنه قال لما قال: حي على الصلاة قال لا خول ولا قوة إلا بالله"613".
5 الجيعلة: حكاية قولك: حي على الصلاة حي على الفلاح القاموس حول والحوقلة أو الحولقة: لا حول ولا قوة إلا بالله القاموس حول.