ودليل على الاكتفاء في السترة بمثل غلظ العنزة ودليل على أن المرور من وراء السترة غير ضار.
السادس: قوله:"ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة"هو إخباره عن قصره صلى الله عليه وسلم ومواظبته على ذلك وهو دليل على رجحان القصر على الإتمام وليس دليلا على وجوبه إلا على مذهب من يرى أن أفعاله صلى الله عليه وسلم تدل على الوجوب وليس بمختار في علم الأصول.
السابع: لم يبين في هذه الرواية موضع اجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد بين ذلك في رواية أخرى قالها فيها:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم"وهذه الرواية المبينة مفيدة لفائدة زائدة فإنه في الرواية الأولى المبهمة يجوز أن يكون اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى مكة قبل وصوله إليها وعلى هذا يشكل قوله:"فلم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة"1 على مذهب الفقهاء من حيث إن السفر تكون له نهاية يوصل إليها قبل الرجوع وذلك مانع من القصر عند بعضهم أما إذا تبين أنه كان الاجتماع بالأبطح فيجوز أن تكون صلاة الظهر التي أدركها ابتداء الرجوع ويكون قوله:"حتى رجع إلى المدينة"انتهاء الرجوع.
3 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم"2.
في الحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد وقد استحبه أصحاب الشافعي وأما الاقتصار على مؤذن واحد فغير مكروه وفرق بين أن يكون الفعل مستحبا وبين أن يكون تركه مكروها كما تقدم أما الزيادة على مؤذنين: فليس في الحديث تعرض له ونقل عن بعض أصحاب الشافعي أنه تكره الزيادة على أربعة وهو ضعيف.
وفيه دليل على أنه إذا تعدد المؤذن فالمستحب أن يترتبوا واحدا بعد واحد إذا اتسع الوقت لذلك كما في أذان بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنهما فإنهما وقعا مترتبين لكن في صلاة يتسع وقت أدائها كصلاة الفجر وأما في صلاة المغرب: فلم ينقل فيها مؤذنان والفقهاء من أصحاب الشافعي قالوا: يتخيرون بين أن يؤذن كل واحد منهم في زاوية من زوايا المسجد وبين أن يجتمعوا ويؤذنوا دفعة واحدة
1 مسلم"503""249".
2 البخاري في مواضع منها"617"1918"ومسلم"1092""37"."