قالوا: يكون الإيماء للسجود أخفض من الإيماء للركوع ليكون البدل على وفق الأصل وليس في الحديث ما يدل عليه ولا على ما ينفيه1 وفي اللفظ ما يدل على أنه لم يأت بحقيقة السجود إن حمل قوله يومئ على الإيماء في الركوع والسجود معا.
الخامس: استدل بإيتاره صلى الله عليه وسلم على البعير على أن الوتر ليس بواجب بناء على مقدمة أخرى وهي: أن الفرض لا يقام على الراحلة وأن الفرض مرادف للواجب.
السادس: قوله: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة قد يتمسك به في أن صلاة الفرض لا تؤدي على الراحلة"وليس ذلك بقوي في الاستدلال لأنه ليس فيه إلا ترك الفعل المخصوص وليس الترك بديل على الامتناع وكذا الكلام في قوله:"إلا الفرائض"فإنه إنما يدل على ترك هذا الفعل وترك الفعل لا يدل على امتناعه كما ذكرنا."
وقد يقال: إن دخول وقت الفريضة مما يكثر على المسافرين فترك الصلاة لها على الراحلة دائما مع فعل النوافل على الراحلة يشعر بالفرقان بينهما في الجواز وعدمه مع ما يتأيد به من المعنى وهو أن الصلوات المفروضة: قليلة محصورة لا يؤدي النزول لها إلا نقصان المطلوب بخلاف النوافل المرسلة فإنها لا حصر لها فتكلف النزول لها يؤدي نقصان المطلوب من تكثيرها مع اشتغال المسافر والله أعلم.
2 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة"2.
يتعلق بهذا الحديث مسائل أصولية وفروعية نذكر منها ما يحضرنا الآن.
أما الأصولية: فالمسألة الأولى منها: قبول خبر الواحد وعادة الصحابة في ذلك: اعتداد بعضهم بنقل بعض وليس المقصود في هذا: أ ن تثبت قبول خبر الواحد بهذا الخبر الذي هو خبر واحد فإن ذلك من إثبات الشيء بنفسه وإنما المقصود بذلك: التنبيه على مثال من أمثلة قبولهم لخبر الواحد ليضم إليه أمثال لا تحصى فيثبت بالمجموع القطع بقبولهم لخبر الواحد.
المسألة الثانية: ردوا هذه المسألة إلى أن نسخ الكتاب والسنة المتواترة هل يجوز بخبر الواحد أم لا؟ منعه الأكثرون لأن المقطوع لا يزال بالمظنون ونقل عن الظاهرية جوازه.
1 أخرج الترمذي"351"من حديث جابر رضي الله عنه عنه قال:"بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئته وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع", وقال أبو عيسى حديث جابر حديث حسن صحيح.
2 البخاري"403"ومسلم"526""13".