فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 549

وأما المسائل الفروعية فالأولى منها: أن الوكيل إذا عزل فتصرف قبل بلوغ الخبر إليه هل يصح تصرفه بناء على مسألة النسخ؟ وهل يثبت حكمه قبل بلوغ الخبر؟ وقد نوزع في هذا البناء على ذلك الأصل.

ووجه قول هذا المنازع في هذا البناء على مسألة النسخ أن النسخ خطاب تكليفي إما بالفعل أو بالاعتقاد ولا تكليف إلا مع الإمكان ولا إمكان مع الجهل بورود الناسخ وأما تصرف الوكيل فمعنى ثبوت حكم العزل فيه أنه باطل ولا استحالة في أن يعلم بعد البلوغ بطلانه قبل بلوغ الخبر وعلى تقدير صحة هذا البناء فالحكم هناك في مسألة الوكيل يكون مأخوذا بالقياس لا بالنص.

الثانية: إذا صلت الأمة مكشوفة الرأس ثم علمت بالعتق في أثناء الصلاة هل تقطع الصلاة أم لا؟ فمن أثبت الحكم قبل بلوغ العلم إليها قال بفساد ما فعلت فألزمها القطع ومن لم يثبت ذلك لم يلزمها القطع إلا أن يتراخى سترها لرأسها وهذا أيضا مثل الأول وأنه بالقياس.

الثالثة: قيل فيه دليل على جواز تنبيه من ليس في الصلاة لمن هو فيها وأن يفتح عليه كذا ذكره القاضي عياض رحمه الله وفي استدلاله على جواز أن يفتح عليه مطلقا نظر لأن هذا المخبر عن تحويل القبلة مخبر عن واجب أو آمر بترك ممنوع ومن يفتح الله على غيره ليس كذلك مطلقا فلا يساويه ولا يلحق به هذا إذا كان الفتح في غير الفاتحة.

الرابعة: قيل: فيه دليل على جواز الاجتهاد في القبلة ومراعاة السمت لأنهم استداروا إلى جهة الكعبة لأول وهلة في الصلاة قبل قطعهم على موضع عينها.

الخامسة: قد يؤخذ منه أن من صلى إلى غير القبلة بالاجتهاد ثم تبين له الخطأ أنه لا يلزمه الإعادة لأنه فعل ما وجب عليه في ظنه مع مخالفة الحكم في نفس الأمر كما أن أهل قباء فعلوا ما وجب عليهم عند ظنهم بقاء الأمر ولم يفسد فعلهم ولا أمروا بالإعادة.

السادسة: قال الطحاوي: في هذا دليل على أن من لم يعلم بفرض الله تعالى ولم تبلغه الدعوة ولا أمكنه استعلام ذلك من غيره فالفرض غير لازم له والحجة غير قائمة عليه وركب بعض الناس على هذا: مسألة من أسلم في دار الحرب أو أطراف بلاد الإسلام حيث لم يجد من يستعمله عن شرائع الإسلام هل يجب عليه أن يقضي ما مر من صلاة وصيام لم يعلم وجوبهما؟ وحكى عن مالك والشافعي إلزامه ذلك أو ما هذا معناه لقدرته على الاستعلام والبحث والخروج لذلك وهذا أيضا يرجع إلى القياس والله أعلم.

وقوله في الحديث وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها يروى بكسر الباء على الأمر ويروى فاستقبلوها بفتحها على الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت