فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 549

2 -عن النعمان بن بشار رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم"1.

ولمسلم2:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى إذا رأى أن قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى إذا كاد أن يكبر فرأى رجلا باديا صدره فقال:"عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم"."

النعمان بن بشير بفتح الباء وكسر الشين المعجمة ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري ولد قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بثمان أو ست سنوات قال أبو عمر: والأول أصح إن شاء الله قتل سنة أربع وستين بمرج راهط.

تسوية الصفوف قد تقدم الكلام عليها وقوله:"أو ليخالفن الله بين وجوهكم"معناه: إن لم تسووا لأنه قابل بين التسوية وبينه أي الواقع أحد الأمرين: إما التسوية أو المخالفة.

وكان يظهر لي في قوله:"أو ليخالفن الله بين وجوهكم"أنه راجع إلى اختلاف القلوب وتغير بعضهم على بعض فإن تقدم إنسان على الشخص أو على الجماعة وتخليفه إياهم من غير أن يكون مقاما للإمامة بهم قد يوغر صدورهم وهو موجب لاختلاف قلوبهم فعبر عنه بمخالفة وجوههم لأن المختلفين في التباعد والتقارب يأخذ كل واحد منهما غير وجه الآخر فإن شئت بعد ذلك أن تجعل الوجه بمعنى الجهة وإن شئت أن تجعل الوجه معبرا به عن اختلاف المقاصد وتباين النفوس فإن من تباعد عن غيره وتنافر زوى وجهه عنه فيكون المقصود: التحذير من وقوع التباغض والتنافر.

وقال القاضي عياض رحمه الله في قوله:"أو ليخالفن الله بين وجوهكم"يحتمل أنه كقوله:"أن يحول الله صورته صورة حمار"3 فيخالف بصفتهم إلى غيرها من المسوخ أو يخالف بوجه من لم يقم صفه ويغير صورته عن وجه من أقامه أو يخالف باختلاف صورها بالمسخ والتغيير.

وأقول: أما الأول وهو قوله: فيخالف بصفتهم إلى غيرها من المسوخ فليس فيه محافظة ظاهرة على مقتضى لفظة بين والأليق بهذا المعنى أن يقال: يخالف وجوهكم عن كذا إلا أن يراد المخالفة بين وجوه من مسخ ومن لم يمسخ فهذا الوجه الثاني وأما الوجه الأخير ففيه محافظة على معنى بين إلا أنه ليس فيه محافظة ظاهرة على قوله:"وجوهكم"فإن

1 البخاري"717"ومسلم"436".

2 مسلم"436"مع اختلاف يسير.

3 البخاري"691"ومسلم"427"واللفظ لمسلم:"أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت