بينا أن الحديث لا يدل على وقوع ذلك وإنما يدل على كون فاعله متعرض لذلك وكون فعله صالحا لأن يقع عند ذلك الوعيد ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء.
وأيضا فالمتوعد به لا يكون موجودا في الوقت الحاضر أعني عند الفعل والجهل موجود عند الفعل.
ولست أعني بالجهل ههنا: عدم العلم بالحكم بل إما هذا وإما أن يكون عبارة عن فعل مالا يسوغ وإن كان العلم بالحكم موجودا لأنه قد يقال في هذا: إنه جهل ويقال لفاعله جاهل والسبب فيه: أن الشيء ينفي لانتفاء ثمرته والمقصود منه فيقال: فلان ليس بإنسان إذا لم يفعل الأفعال المناسبة للإنسانية.
ولما كان المقصود من العلم الجهل به جاز أن يقال لمن لا يعمل بعلمه: إنه جاهل غير عالم.
2 -عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون"1.
3 -وما في معناه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك صلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا لما انصرف قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون"2 وهذا الحديث الثالث.
الكلام على حديث أبي هريرة من وجوه:
الأول: اختلفوا في جواز صلاة المفترض خلف المتنفل فمنعها مالك وأبو حنيفة وغيرهما واستدل لهم بهذا الحديث وجعل اختلاف النيات داخلا تحت قوله:"فلا تختلفوا عليه"وأجاز ذلك الشافعي وغيره والحديث محمول في هذا المذهب على الاختلاف في الأفعال الظاهرة.
الثاني: الفاء في قوله:"فإذا ركع فاركعوا"الخ تدل على أن أفعال المأموم تكون بعد أفعال الإمام الثاني: الفاء في:"فإذا ركع فاركعوا"الخ تدل على أن أفعال المأموم تكون بعد أفعال الإمام لأن الفاء تقتضي التعقيب وقد مضى الكلام في المنع من السبق.
وقال الفقهاء: المساواة في هذه الأشياء مكروهة
1 البخاري"722"ومسلم"414".
2 البخاري"1113""1114"ومسلم"411""77".