فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 549

الثالث: قوله:"وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد".

يستدل به من يقول إن التسميع مختص بالإمام فإن قوله:"ربنا ولك الحمد"مختص بالمأموم وهو اختيار مالك رحمه الله.

الرابع: اختلفوا في إثبات الواو وإسقاطها من قوله:"ولك الحمد"بحسب اختلاف الروايات وهذا اختلاف في الاختيار لا في الجواز ويرجع إثباتها بأنه يدل على زيادة معنى لأنه يكون التقدير ربنا استجب لنا أو ما قارب ذلك ولك الحمد فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء ومعنى الخبر ة إذا قيل بإسقاط الواو دل على أحد هذين.

الخامس: قوله:"و إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون"أخذ به قوم فأجازوا الجلوس خلف الإمام القاعد للضرورة مع قدرة المأمومين على القيام وكأنهم جعلوا متابعة الإمام عذرا في إسقاط القيام ومنعه أكثر الفقهاء المشهورين.

والمانعون اختلفوا في الجواب عن هذا الحديث على طرق.

الطريق الأول: ادعاء كونه منسوخا وناسخه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس في مرض موته قاعدا وهم قيام وأبو بكر قائم يعلمهم بأفعال صلاته وهذا بناء على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان الإمام وأن أبا بكر كان مأموما في تلك الصلاة وقد وقع في ذلك خلاف وموضع الترجيح هو الكلام على ذلك الحديث.

قال القاضي عياض: قالوا: ثم نسخت إمامة القاعد جملة قوله:"لا يؤمن أحد بعدي جالسا", وبفعل الخلفاء بعده وإنه لم يؤم أحد منه جالسا وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده وتقوي لين هذا الحديث.

وأقول: هذا ضعيف أما الحديث في:"لا يؤمن أحد بعدي جالسا"فحديث رواه الدارقطني عن جابر بن زيد الجعفي بضم الجيم وسكون العين عن الشعبي بفتح الشين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يؤمن أحد بعدي جالسا"وهذا مرسل1 وجابر بن زيد قالوا فيه: متروك ورواه مجالد عن الشعبي وقد استضعف مجالد.

وأما الاستدلال بترك الخلفاء الإمامة عن قعود فأضعف فإن ترك الشيء لا يدل على تحريمه فلعلهم اكتفوا بالاستنابة للقادرين وإن كان الاتفاق قد حصل على أن صلاة القاعد القائم مرجوحة وإن الأولى تركها فذلك كف في بيان سبب تركهم الإمامة من قعود.

وقولهم: إنه يشهد بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده ليس كذلك لما بينها من أن الترك للفعل لا يدل على تحريمه

1 الدارقطني"1/398".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت