الطريق الثاني: في الجواب عن هذا الحديث للمانعين ادعاء أن ذلك مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد عرف أن الأصل عدمه حتى يدل عليه دليل.
الطريق الثالث: التأويل بأن يحمل قوله:"و إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا"على أنه إذا كان في حالة الجلوس فاجلسوا ولا تخالفوه بالقيام وكذلك إذا صلى قائما فصلوا قياما أي إذا كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود وكذلك في قوله إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وهذا بعيد وقد ورد في الأحاديث وطرقها ما ينفيه مثل ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها الآتي:"أنه أشار إليهم أن اجلسوا"ومنه تعليل ذلك بموافقة الأعاجم في القيام على ملوكهم وسياق الحديث في الجملة يمنع من سبق الفهم إلى هذا التأويل.
والكلام على حديث عائشة مثل الكلام إلى حديث أبي هريرة وما فيه من الزيادة قد حصل التنبيه عليه.
4 -عن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري رضي الله عنه قال: حدثني البراء وهو غير كذوب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال:"سمع الله لمن حمده"لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا ثم نقع سجودا بعده1.
عبد الله بن يزيد الخطمي مفتوح الخاء ساكن الطاء من بني خطمة من الأوس كان أميرا على الكوفة والذي روى عنه هذا الحديث أبو إسحاق.
وقوله وهو غير كذوب حمله بعضهم على أنه كلام أبي إسحاق في وصف عبد الله بن يزيد لا كلام عبد الله بن يزيد في وصف البراء بن عازب.
والذي ذكره المصنف يقتضي أنه كلام عبد الله بن يزيد في وصف البراء بن عازب ولو كان ذكر أبا إسحاق لكان أحسن أو متعينا لاحتمال الكلام الوجهين معا وأما على ما ذكره فلا يحتمل إلا أحدهما وهو البراء والذين حملوا الكلام على الوجه الأول قصدوا تنزيه البراء عن مثل هذه التزكية لأنه في مقام الصحبة وكذا نقل عن يحيى بن معين أنه قال: يعني أبا إسحاق أن عبد الله بن يزيد غير كذوب ولا يقال للبراء أنه غير كذوب فإذا قصدوا ذلك فعبد الله بن يزيد أيضا قد شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة ورد هذا بعضهم برواية شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الله بن يزيد يخطب يقول: حدثنا البراء وكان غير كذوب وإن كان هذا محتملا أيضا.
والحديث يدل على تأخر الصحابة في الاقتداء عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتلبس بالركن الذي ينتقل إليه لا حين يشرع في الهوى إليه وفي ذلك دليل على طول الطمأنينة من النبي صلى الله عليه وسلم
1 البخاري"690"ومسلم"474""197"واللفظ للبخاري.