فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 549

ولفظ الحديث الآخر يدل على ذلك أعني قوله:"فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا". فانه يقتضي تقدم ما يسمى ركوعا وسجودا.

5 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"1.

الحديث يدل على أن الإمام يؤمن وهو اختيار الشافعي وغيره.

واختيار مالك أن التأمين للمأمومين ولعله يأخذ من جهر الإمام بالتأميم فإنه علق تأمينهم بتأمينه فلا بد أن يكونوا عالمين به وذلك بالسماع.

و الذين قالوا لا يؤمن الإمام أولوا قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أمن الإمام"على بلوغه موضع التأمين وهو خاتمة الفاتحة كما يقال أنجد إذا بلغ نجدا وأتهم إذا بلغ تهامة وأحرم إذا بلغ الحرم وهذا مجاز فإن وجد دليل يرجحه على ظاهر هذا الحديث وهو قوله:"إذا أمن"فإنها حقيقة في التأمين عمل به وإلا فالأصل عدم المجاز.

ولعل مالكا اعتمد على عمل أهل المدينة إن كان لهم في ذلك عمل ورجح به مذهبه وأما دلالة الحديث على الجهر بالتأمين فأضعف من دلالته على نفس التأمين قائلا لأنه قد يدل دليل على تأمين الإمام من غير جهر.

وموافقة تأمين الإمام لتأمين الملائكة ظاهرة: الموافقة في الزمان ويقويه الحديث الآخر:"إذا قال أحدكم: آمين وقالت الملائكة في السماء: آمين فوافقت إحداهما الأخرى"2 وقد يحتمل أن تكون الموافقة راجعة إلى صفة التأمين أي يكون تأمين المصلي كصفة تأمين الملائكة في الإخلاص أو غير من الصفات الممدوحة والأول أظهر.

وقد تقدم لنا كلام في مثله في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"غفر له ما تقدم من ذنوبه"وهل ذلك مخصوص بالصغائر؟.

6 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم وذي الحاجة وإذا صلى أحدكم بنفسه فليطول ما شاء"3.

7 -وما في معناه من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه وهو الحديث السابع قال:"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا قال: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما"

1 البخاري"780"ومسلم"410"واللفظ له.

2 البخاري"781"ومسلم"410""74"وتمامه:"....غفر له ما تقدم من ذنبه".

3 البخاري"703"ومسلم"467""184".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت