فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 549

غضب يومئذ فقال:"يأيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة"1.

حديث أبي هريرة وأبي مسعود واسمه عقبة بن عمرو ويعرف بالبدري والأكثر على أنه لم يشهد بدرا ولكنه نزلها فنسب إليها يدلان على التخفيف في صلاة الإمام والحكم فيه مذكور مع علته وهو المشقة اللاحقة للمأمومين إذا طول وفيه بعد ذلك بحثان.

أحدهما: أنه لما ذكرت العلة وجب أن يتبعها الحكم فحيث يشق على المأمومين التطويل ويريدون التخفيف يؤمر بالتخفيف وحيث لا يشق أو لا يريدون التخفيف لا يكره التطويل وعن هذا قال الفقهاء أنه إذا علم من المأمومين أنهم يؤثرون التطويل طول كما إذا اجتمع قوم لقيام الليل فإن ذلك وإن شق عليهم فقد أثروا ودخلوا عليه.

الثاني: التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء طويلا بالنسبة إلى عادة قوم وقد يكون خفيفا بالنسبة إلى عادة آخرين وقد قال بعض الفقهاء أنه لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود والمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك مع أمره بالتخفيف فكأن ذلك: لأن عادة الصحابة لأجل شدة رغبتهم في الخير يقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا هذا إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عاما في صلواته أو أكثرها وإن كان خاصا ببعضها فيحتمل أن يكون لأن أولئك المأمومين يؤثرون التطويل وهو متردد بين أن لا يكون تطويلا بسبب ما يقتضيه حال الصحابة وبين أن يكون تطويلا لكنه بسبب إيثار المأمومين وظاهر الحديث المروي: لا يقتضي الخصوص ببعض صلواته صلى الله عليه وسلم.

وحديث أبي مسعود: يدل على الغضب في الموعظة وذلك يكون: إما لمخالفة الموعوظ لما علمه أو التقصير في تعلمه والله أعلم.

1 البخاري"704"ومسلم"466""182"واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت