فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 549

وهذا أيضا يقال فيه من الجدل ما أشرنا إليه.

وقولها:"والقراءة بالحمد لله رب العالمين"تمسك به مالك وأصحابه في ترك الذكر بين التكبير والقراءة فإنه لو تخلل ذكر بينهما لم يكن الاستفتاح بالقراءة بالحمد لله رب العالمين وهذا على أن تكون القراءة مجرورة لا منصوبة واستدل به أصحاب مالك أيضا على ترك التسمية في ابتداء الفاتحة وتأوله غيرهم على أن المراد: يفتتح بسورة الفاتحة قبل غيرها من السور وليس بقوي لأنه عن أجرى مجرى الحكاية فذلك يقتضي البداءة بهذا اللفظ بعينه فلا يكون قبله غيره لأن ذلك الغير يكون هو المفتتح به وإن جعل اسما فسورة الفاتحة لا تسمى بهذا المجموع أعني: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} بل تسمى بسورة الحمد فلو كان لفظ الرواية كان يفتتح بالحمد لقوي هذا المعنى فإنه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التي البسملة بعضها عند هذا المتأول لهذا الحديث.

وقولها:"وكان إذا ركع لم يشخص رأسه"أي لم يرفعه ومادة اللفظ تدل على الارتفاع ومنه: أشخص بصره إذا رفعه نحو جهة العلو ومنه الشخص لارتفاعه للأبصار ومنه: شخص المسافر: إذا خرج من منزله إلى غيره ومنه ما جاء في بعض الآثار فشخص بي أي أتاني ما يقلقني كأنه رفع من الأرض لقلقه.

وقولها:"ولم يصوبه"أي لم ينكسه ومن الصيب: المطر صاب يصوب إذا نزل قال الشاعر:

فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب

ومن أطلب الصيب على الغيم فهو من باب المجاز لأنه سبب الصيب الذي هو المطر.

وقولها:"ولكن بين ذلك"إشارة إلى المسنون في الركوع وهو الاعتدال واستواء الظهر والعنق.

وقولها:"وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما"دليل على الرفع من الركوع والاعتدال فيه والفقهاء اختلفوا في وجوب ذلك على ثلاثة أقوال الثالث: يجب ما هو إلى الاعتدال أقرب وهذا عندنا من الأفعال التي ثبت استمرار النبي صلى الله عليه وسلم عليها أعني الرفع من الركوع.

وأما قولها:"وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدا"يدل على الرفع من السجود وعلى الاستواء في الجلوس بين السجدتين فأما الرفع: فلا بد منه لأنه لا يتصور تعدد السجود إلا به بخلاف الرفع من الركوع فإن الركوع غير متعدد وسها بعض الفضلاء المتأخرين فذكر ما ظاهره الخلاف في الرفع من الركوع والاعتدال فيه فلما ذكر السجود قال: الرفع من السجود والاعتدال فيه والطمأنينة كالركوع فاقتضى ظاهر كلامه: أن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت