وأبو حنيفة يخالف فيه.
3 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك وقال:"سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد"وكان لا يفعل ذلك في السجود1."
اختلف الفقهاء في رفع اليدين في الصلاة على مذاهب متعددة.
فالشافعي قال بالرفع في هذه الأماكن الثلاثة أعني في افتتاح الصلاة والركوع والرفع من الركوع وحجته هذا الحديث وهو من أقوى الأحاديث سندا.
وأبو حنيفة لا يرى الرفع في غير الافتتاح.
وهو المشهور عند أصحاب مالك والمعمول به عند المتأخرين منهم واقتصر الشافعي على الرفع في هذه الأماكن الثلاثة لهذا الحديث وقد ثبت الرفع عند القيام من الركعتين وقياس نظره: أن يسن الرفع في ذلك المكان أيضا لأنه لما قال بإثبات الرفع في الركوع والرفع منه لكونه زائدا على من روى الرفع عند التكبير فقط وجب أيضا أن يثبت الرفع عند القيام من الركعتين فإنه زائد على من أثبت الرفع في هذه الأماكن الثلاث فقط والحجة واحدة في الموضعين.
وأول راض سيرة من يسيرها
والصواب والله أعلم استحباب الرفع عند القيام من الركعتين لثبوت الحديث فيه2.
وأما كونه مذهبا للشافعي لأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي أو ما هذا معناه ففي ذلك نظر ولما ظهر بعض لبعض الفضلاء المتأخرين من المالكية قوة الرفع في الأماكن الثلاثة على حديث ابن عمر: اعتذر عن تركه في بلاده فقال: وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه فيهما أي في الركوع والرفع منه ثبوتا لا مرد له صحة فلا وجه للعدول عنه إلا أن في بلادنا هذه يستحب للعالم تركه لأنه إن فعله نسب إلى البدعة وتأذى في عرضه وربما تعددت الأذية إلى بدنه فوقاية العرض والبدن بترك سنة واجب في الدين.
وقوله حذو منكبيه هو اختيار الشافعي في منتهى الرفع وأبو حنيفة اختار الرفع إلى حذو الأذنين وفيه حديث آخر يدل عليه ورجح مذهب الشافعي بقوة السند لحديث ابن عمر وبكثرة الرواة لهذا المعنى فروي عن الشافعي أنه قال: وروى هذا الخبر بضعة عشر نفسا من
1 البخاري"735"ومسلم"390"و"391".
2 في البخاري"739""وإذا قام من الركعتين رفع يديه".