فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 549

والأفعال إذا كانت للجبلة أو ضرورة الخلقة لا تدخل في أنواع القرب المطلوبة فإن تأيد هذا التأويل بقرينة تدل عليه مثل أن يتبين أن أفعاله السابقة على حالة الكبر والضعف: لم يكن فيها هذه الجلسة أو يقترن فعلها بحالة الكبر من غير أن يدل دليل على قصد القربة فلا بأس بهذا التأويل.

وقد ترجح في علم الأصول: أن مالم يكن من الأفعال مخصوصا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا جاريا مجرى أفعال الجبلة ولا ظهر أنه بيان لمجمل ولا علم صفته من وجوب أو ندب أو غيره فإما أن يظهر فيه قصد القربة أو لا فإن ظهر: فمندوب وإلا فمباح لكن لقائل أن يقول: ما وقع في الصلاة فالظاهر أنه من هيئتها لا سيما الفعل الزائد الذي تقتضي الصلاة منعه وهذا قوي إلى أن تقوم القرينة على أن ذلك الفعل كان بسبب الكبر أو الضعف فحينئذ يظهر بتلك القرينة أن ذلك أمر جبلي فإن قوي ذلك باستمرار عمل السلف على ترك ذلك الجلوس فهو زيادة في الرجحان.

11 -عن عبد الله بن مالك - بن بحينة - رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه"1.

الكلام عليه من وجهين:

أحدهما: عبد الله بن مالك بن بحينة وبحينة أمه - بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وبعدها ياء ساكنة ونون مفتوحة - وأبوه مالك بن القشب - بكسر القاف وسكون الشين المعجمة وآخره باء - أزدري النسب من أزدشنوءة توفي في آخر خلافة معاوية وهو أحد من نسب إلى أمه فعلى هذا إذا وقع عبد الله في موضوع رفعن وجب أن ينون مالك أبوه ويرفع ابن لأنه ليس صفة لمالك فيترك تنوينه ويجر وإنما هو صفة لعبد الله بن مالك وإذا وقع عبد الله في موضع جر: نون مالك وجر ابن لأنه ليس ابن صفة لمالك وهذا من المواضع التي فيها صفة الإعراب على معرفة التاريخ وذلك مثل محمد بن حبيب اللغوي صاحب كتاب المحبر في المؤتلف والمختلف في قبائل العرب فإن حبيب أمه لا أبوه فعلى هذا يمتنع صرفه ويقال: محمد بن حبيب وقيل: إنه أبوه.

ومن غريب ما وقفت عليه في هذا محمد بن شرف القيرواني الأديب الشاعر المجيد: أنه منسوب إلى أمه شرف ولذلك نظائر لو تتبعت لجمع منها قدر كثير وقد قيل إن بحينة أم أبيه مالك والأول أصح وقد اعتنى بجمعها بعض الحفاظ

1 البخاري"390"ومسلم"495"واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت