فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 549

الثاني: في الحديث دليل على استحباب التجافي في اليدين عن الجنبين في السجود وهو الذي يسمى تخوية1.

وفيه أيضا عدم بسط الذراعين على الأرض فإنه لا يرى بياض الإبطين مع بسطهما والتخوية مستحبة للرجال لأن فيها أعمال اليدين في العبادة وإخراج هيئتها عن صفة التكاسل والاستهانة إلى صفة الاجتهاد وقد يكون في ذلك أيضا على ما أشار إليه بعضهم بعض الحمل على الوجه الذي يتأثر بما يلاقيه من الأرض وهذا مشروط بأن لا يكون هذا الحمل عن الوجه مزيلا للتحامل على الأرض فإنه قد اشترط في السجود والفقهاء خصوا ذلك بالرجال وقالوا: المرأة تضم بعضها إلى بعض لأن المقصود منها التصون والتجمع والتستر وتلك الحالة أقرب إلى هذا المقصود.

12 -عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال:"سألت أنس بن مالك: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم"2.

سعيد بن يزيد بن مسلمة أبو سلمة أزدي طاحي - بالطاء المهملة والحاء المهملة أيضا - منسوب إلى طاحية بطن من الأزد من أهل البصرة متفق على الاحتجاج بحديثه.

والحديث دليل على جواز الصلاة في النعال ولا ينبغي أن يؤخذ منه الاستحباب لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة.

فإن قلت: لعله من باب الزينة وكمال الهيئة فيجري مجرى الأردية والثياب التي يستحب التجمل بها في الصلاة؟.

قلت: هو - وإن كان كذلك - إلا أن ملابسته للأرض التي تكثر فيها النجاسات مما يقصر به عن هذا المقصود ولكن البناء على الأصل إن انتهض دليلا على الجواز فيعمل به في ذلك والقصور الذي ذكرناه عن الثياب المتجمل بها يمنع من إلحاقه بالمستحبات إلا أن يرد دليل شرعي بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر.

و مما يقوي هذا النظر - إن لم يرد دليل على خلافه - أن التزين في الصلاة من الرتبة الثالثة من المصالح وهي رتبة التزيينات والتحسينات ومراعاة أمر النجاسة من الرتبة الأولى وهي الضروريات أو من الثانية وهي الحاجيات على حسب اختلاف العلماء في حكم إزالة النجاسة فيكون رعاية الأولى بدفع ما قد يكون مزيلا لها أرجح بالنظر إليها ويعمل بذلك في عدم الاستحباب وبالحديث في الجواز وترتب كل حكم على ما يناسبه ما لم يمنع من ذلك مانع والله أعلم.

1 انطر أساس البلاغة"خوي"والمختار"خوي".

2 البخاري"386"ومسلم"555"واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت