وقد يكون في الحديث دليل على جواز البناء على الأصل في حكم النجاسات والطهارات.
واختلف الفقهاء فيما إذا عارضه الغالب: أيهما يقدم؟ وقد جاء في الحديث الأمر بالنظر إلى النعلين ودلكهما إن رأى فيهما أذى أو كما قال1: فإذا كان الغالب إصابة النجاسة: فالظاهر رؤيتها لأمره بالنظر فإذا رآها فالظاهر دلكهما لأمره بذلك عند الرؤية فإذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم وكان طهورا لهما على ما جاء في الحديث لم يكن ذلك من باب تعارض الأصل والغالب بل يكون من ذلك الباب: ما لو صلى فيهما من غير ذلك فإن قلت: الأصل عدم دلكه قلت: لكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر بشيء من هذا لم يتركه كما بيناه والظن المستفاد بهذا راجح على الأصل الذي ذكرته وهو أنه لم يدلكه.
13 -عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم."
14 -ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها"2."
أبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي بكسر الراء المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء - ابن بلدمة - بضم الباء والدال وفتحهما - مات بالمدينة سنة أربع وخمسين وقيل: مات بخلافة علي بالكوفة وهو ابن سبعين سنة ويقال: سنة أربعين وقيل إنه كان بدريا ولا خلاف أنه شهد أحدا وما بعدها والكلام على هذا الحديث من وجهين:
أحدهما: النظر في هذا الحمل ووجه إباحته.
الثاني: النظر فيما يتعلق بطهارة ثوب الصبية.
فأما الأول: فقد تكلموا في تخريجه على وجوه.
أحدها: أن ذلك في النافلة قد تقع في بعض الأركان و الشرائط كان ذلك تأنيسا بالمسامحة في مثل هذا ورد هذا القول بما وقع في بعض الروايات الصحيحة"بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر خرج علينا حاملا أمامة و ذكر الحديث"3 و ظاهره يقتضي: أن ذلك كان في الفريضة وإن كان
1 وهو ما أخرجه أحمد"11153"عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال:"لم خلعتم نعالكم؟"فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا, قال:"إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما"وإسناده صحيح.
2 البخاري"516"ومسلم"543".
3 أبو داود"920".