فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 549

مجاز يؤيد قوله صلى الله عليه وسلم:"خمس صلوات كتبهن الله على العباد"1 فإنه يقتضي أن اسم الصلاة حقيقة في مجموعة الأفعال لا في كل ركعة لأنه لو كان حقيقة في كل ركعة لكان المكتوب على العباد: سبع عشرة صلاة.

وجواب هذا: أن غاية ما فيه دلالة مفهوم على صحة الصلاة بقراءة الفاتحة في ركعة فإذا دل دليل خارج منطوق على وجوبها في كل ركعة كان مقدما عليه وقد استدل بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم لأن صلاة المأموم صلاة فتنتفي عند انتفاء قراءة الفاتحة فإن وجد دليل يقتضي تخصيص صلاة المأموم من هذا العموم قدم على هذا وإلا فالأصل العمل به.

2 -عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية يسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية".

الأوليان تثنية الأولى وكذلك الأخريان وأما ما يسمع على الألسنة من الأولة وتثنيتها بالأولتين فمرجوح في اللغة.

ويتعلق بالحديث أمور:

أحدها: يدل على قراءة السورة في الجملة مع الفاتحة وهو متفق عليه والعمل متصل به من الأمة وإنما اختلفوا في وجوب ذلك أو عدم وجوبه وليس في مجرد الفعل - كما قلنا - ما يدل على الوجوب إلا أن يتبين أنه وقع بيانا لمجمل واجب ولم يرد دليل راجح على إسقاط الوجوب وقد ادعى في كثير من الأفعال التي قصد إثبات وجوبها: أنها بيان لمجمل وقد تقدم لنا في هذا بحث وهذا الموضع مما يحتاج من سلك تلك الطريقة إلى إخراجه عن كونه بيانا أو إلى أن يفرق بينه وبين ما ادعي فيه: كونه بيانا من الأفعال فإنه ليس معه في تلك المواضع إلا مجرد الفعل وهو موجود ههنا.

الثاني: اختلف العلماء في استحباب قراءة السورة في الركعتين الأخريين وللشافعي قولان وقد يستدل بهذا الحديث على اختصاص القراءة بالأوليين فإنه ظاهر الحديث حيث فرق بين الأوليين والأخريين فيما ذكره من قراءة السورة وعدم قراءتها وقد يحتمل غير ذلك

1 أبو داود"1420"والنسائي"463"وابن ماجه"1401".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت