لاحتمال اللفظ لأن يكون أراد تخصيص الأوليين بالقراءة الموصوفة بهذه الصفة أعني التطويل في الأولى والتقصير في الثانية.
الثالث: يدل على أن الجهر بالشيء اليسير من الآيات في الصلاة السرية جائز مغتفر لا يوجب سهوا يقتضي السجود.
الرابع: يدل على استحباب تطويل الركعة الأولى بالنسبة إلى الثانية فيما ذكر فيه وأما تطويل القراءة في الأولى بالنسبة إلى القراءة في الثانية: ففيه نظر وسؤال على من رأى ذلك لكن اللفظ إنما دل على تطويل الركعة وهو متردد بين تطويلها بمحض القراءة وبمجموع منه القراءة فمن لم ير أن يكون مع القراءة غيرها وحكم باستحباب تطويل الأولى مستدلا بهذا الحديث: لم يتم له إلا بدليل من خارج على أنه لم يكن مع القراءة غيرها.
ويمكن أن يجاب عنه بأن المذكور هو القراءة.
والظاهر: أن التطويل والتقصير راجعان إلى ما ذكر قبلهما وهو القراءة.
الخامس: فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الأخبار دون التوقف على اليقين لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها وإنما يفيد اليقين ذلك لو كان في الجهرية وكأنه أخذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها.
فإن قلت: قد يكون أخذ ذلك بإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم.
قلت: لفظة كان ظاهرة في الدوام والأكثرية ومن ادعى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخبرهم عقيب الصلاة دائما أو أكثريا بقراءة السورتين فقد أبعد جدا.
3 -عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال:"سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور"1.
4 -عن البراء بن عازب رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فصلى العشاء الآخرة فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه"2.
جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف قرشي نوفلي يكنى أبا محمد ويقال: أبو عدي كان من حكماء قريش وسادتهم وكان يؤخذ عنه النسب أسلم فيما قيل: يوم الفتح وقيل: عام خيبر ومات بالمدينة سنة سبع وخمسين وقيل: سنة تسع وخمسين وحديثه وحديث البراء الذي بعده يتعلقان بكيفية القراءة في الصلاة وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أفعال مختلفة في الطول والقصر وصنف فيها بعض الحفاظ كتابا مفردا
1 البخاري"765"ومسلم"463".
2 البخاري"769"ومسلم"464""177".