والذي اختاره الشافعية التطويل: في قراءة الصبح والظهر والتقصير في المغرب والتوسط في العصر والعشاء وغيره يوافق في الصبح والمغرب ويخالف الظهر والعصر والعشاء واستمر العمل من الناس على التطويل في الصبح والقصر في المغرب وما ورد على خلاف ذلك من الأحاديث فإن ظهرت له علة في المخالفة فقد يحمل على تلك العلة كما في حديث البراء بن عازب المذكور فإنه ذكر:"أنه في السفر"فمن يختار أوساط المفصل لصلاة العشاء الآخرة: يحمل ذلك على أن السفر مناسب للتخفيف لاشتغال المسافر وتعبه.
والصحيح عندنا: أن ما صح في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يكثر مواظبته عليه فهو جائز من غيره كراهة كحديث جبير بن مطعم في قراءة الطور في المغرب وكحديث قراءة الأعراف فيها1 وما صحت المواظبة عليه فهو في درجة الرجحان في الاستحباب إلا أن غيره مما قرأنه النبي صلى الله عليه وسلم غيره مكروه وقد تقدم الفرق بين كون الشيء مستحبا وبين كون تركه مكروها.
وحديث جبير بن مطعم المتقدم مما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه لما قدم في فداء الأساري وهذا النوع من الأحاديث قليل أعني التحمل قبل الإسلام والأداء بعده.
5 -عن عائشة رضي الله عنها:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"سلوه لأي شيء صنع ذلك؟", فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل فأنا أحب أن أقرأ بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أخبروه: أن الله تعالى يحبه"2."
قوله:"فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} "يدل على أنه كان يقرأ بغيرها والظاهر أنه كان يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مع غيرها في ركعة واحدة ويختم بها في تلك الركعة وإن كان اللفظ يحتمل أن يكون يختم بها في آخر ركعة يقرأ فيها السورة وعلى الأول: يكون ذلك دليلا على جواز الجمع بين السورتين في ركعة واحدة إلا أن يزيد الفاتحة معها.
وقوله:"إنها صفة الرحمن"يحتمل أن يراد به: أن فيها ذكر صفة الرحمن كما إذا ذكر وصف فعبر عن ذلك الذكر بأنه الوصف وإن لم يكن ذلك الذكر نفس الوصف ويحتمل أن يراد به غير ذلك إلا أنه لا يختص ذلك بـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ولعلها خصت بذلك لاختصاصها بصفات الرب تعالى دون غيرها.
1 وهو الحديث الذي اخرجه البخاري"764"عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت مالك تقرأ في المغرب بقصار وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولي الطوليين؟
وطولى الطوليين يقصد بها سورة الأعراف انظر فتح الباري.
2 البخاري"7375"ومسلم"813".