فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 549

الوجه الثاني في الاعتذار عن الأحاديث التي جاءت بالسجود بعد السلام: التأويل: إما على أن يكون المراد بالسلام: هو السلام الذي على النبي صلى الله عليه وسلم الذي في التشهد وإما أن يكون على تأخره بعد السلام على سبيل السهو وهما بعيدان.

أما الأول: فلأن السابق إلى الفهم عند إطلاق السلام في سياق ذكر الصلاة هو الذي به التحلل.

وأما الثاني: فلأن الأصل عدم السهو وتطرقه إلى الأفعال الشرعية من غير دليل غير سائغ وأيضا فإنه مقابل بعكسه وهو أن يقول الحنفي: محله بعد السلام وتقدمه قبل السلام على سبيل السهو.

الوجه الثالث في الاعتذار: الترجيح بكثرة الرواة وهذا - إن صح - فالاعتراض عليه: أن طريقة الجمع أولى من طريقة الترجيح فإنه يصار إليه عند عدم إمكان الجمع وأيضا فلا بد من النظر إلى محل التعارض واتحاد موضع الخلاف من الزيادة والنقصان.

والقائلون بأن محل السجود بعد السلام اعتذروا عن الأحاديث المخالفة لذلك بالتأويل: إما على أن يكون المراد بقوله قبل السلام السلام الثاني أو يكون المراد بقوله:"وسجد سجدتين"سجود الصلاة.

وما ذكره الأولون من احتمال السهو: عائد ههنا والكل ضعيف.

والأول: يبطله: أن سجود السهو لا يكون إلا بعد التسليمتين اتفاقا.

وذهب أحمد بن حنبل إلى الجمع بين الأحاديث بطريق أخرى غير ما ذهب إلي مالك وهو أن يستعمل كل حديث فيما ورد فيه وما لم يرد فيه حديث فمحل السجود فيه قبل السلام وكأن هذا نظر إلى أن الأصل في الجابر: أن يقع في المجبور فلا يخرج عن هذا الأصل إلا في مورد النص ويبقى فيما عداه على الأصل وهذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع وعدم سلوك طريق الترجيح لكنهما اختلفا في وجه الجمع ويترجح قول مالك بأن تذكر المناسبة في كون سجود السهو قبل السلام عند النقص وبعده عند الزيادة وإذا ظهرت المناسبة - وكان الحكم على وفقها - كانت علة وإذا كانت علة: عم الحكم فلا يتخصص ذلك بمورد النص.

الوجه الرابع عشر: إذا سها الإمام: تعلق حكم سهوه بالمأمومين وسجدوا معه وإن لم يسهوا واستدل عليه بهذا الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم سها وسجد القوم معه لما سجد وهذا إنما يتم في حق من لم يتكلم من الصحابة ولم يمش ولم يسم إن كان ذلك.

الوجه الخامس عشر: فيه دليل على التكبير لسجود السهو كما في سجود الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت