فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 549

الوجه السادس عشر: القائل فنبئت أن عمران بن الحصين قال: ثم سلم هو محمد بن سيرين الراوي عن أبي هريرة وكان الصواب للمصنف: أن يذكره فإنه لما لم يذكر إلا أبا هريرة اقتضى ذلك أن يكون هو القائل فنبئت وليس كذلك وهذا يدل على السلام من سجود السهو.

الوجه السابع عشر: لم يذكر التشهد بعد سجود السهو وفيه خلاف عند أصحاب مالك في السجود الذي بعد السلام وقد يستدل بتركه في الحديث على عدمه في الحكم كما فعلوا في مثله كثيرا من حيث إنه لو كان لذكر ظاهرا.

2 -عن عبد الله بن بحينة - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه: كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم"1.

الكلام عليه من وجوه:

الأول: فيه دليل على السجود قبل السلام عند النقص فإنه نقص من هذه الصلاة: الجلوس الأوسط وتشهده.

الثاني: فيه دليل على أن هذا الجلوس غير واجب - أعني الأول - من حيث إنه جبر بالسجود ولا يجبر الواجب إلا بتداركه وفعله وكذلك فيه دليل على عدم وجوب التشهد الأول.

الثالث: فيه دليل على عدم تكرار السجود عند تكرار السهو لأنه قد ترك الجلوس الأول والتشهد معا واكتفى لهما بسجدتين هذا إذا ثبت أن ترك التشهد الأول بمفرده موجب.

الرابع: فيه دليل على متابعة الإمام عند القيام عن هذا الجلوس وهذا لا إشكال فيه على قول من يقول: إن الجلوس الأول سنة فإن ترك السنة للإتيان بالواجب ومتابعة الإمام واجبة.

الخامس: إن استدل به على أن ترك التشهد الأول بمفرده موجب لسجود السهو فيه ففيه نظر من حيث إن المتيقن السجود عند هذا القيام عن الجلوس وجاء من ضرورة ذلك: ترك التشهد فيه فلا يتيقن أن الحكم يترتب على ترك التشهد الأول فقط لاحتمال أن يكون مرتبا على ترك الجلوس وجاء هذا من الضرورة الوجودية.

1 البخاري"1224"ومسلم"570"واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت