فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 549

من جهة معارضة هذا الحديث للحديث الذي رووه من قوله عليه السلام:"لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر"1 وهذا أضعف من المسألة السابقة لأنه يحتاج في هذا إلى إثبات صحة هذا الحديث حتى يقع التعارض فإن الحديثين الأولين في المسألة الأولى صحيحان وبعد التجاوز عن هذه المطالبة وتقدير تسليم صحته يعود الأمر إلى ما ذكرناه من تعارض أمرين يصير كل واحد منهما عاما من وجه خاصا من وجه وقد ذكرناه.

الوجه الرابع: إذا دخل مجتازا فهل يؤمر بالركوع؟ خفف من ذلك مالك.

وعندي: أن دلالة هذا الحديث لا تتناول هذه المسألة فإنا إن نظرنا إلى صيغة النهي فالنهي يتناول جلوسا قبل الركوع فإذا لم يحصل الجلوس أصلا لم يفعل المنهي وإن نظرنا إلى صيغة الأمر فالأمر توجه بركوع قبل جلوس فإذا انتفيا معا لم يخالف الأمر.

الوجه الخامس: لفظة المسجد تتناول كل مسجد وقد أخرجوا عنه المسجد الحرام وجعلوا تحيته الطواف فإن كان في ذلك خلاف فلمخالفهم أن يستدل بهذا الحديث وإن لم يكن فالسبب في ذلك النظر إلى المعنى وهو أن المقصود: افتتاح الدخول في محل العبادة بعبادة وعبادة الطواف تحصل هذا المقصود مع أن غير هذا المسجد لا يشاركه فيها فاجتمع في ذلك تحصيل المقصود مع الاختصاص وأيضا فقد يؤخذ ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجته حين دخل المسجد فابتدأ بالطواف على ما يقتضيه ظاهر الحديث واستمر عليه العمل وذلك أخص من هذا العموم وأيضا فإذا اتفق أن طاف ومشى على السنة في تعقيب الطواف بركعتيه وجرينا على ظاهر اللفظ في الحديث فقد وفينا بمقتضاه.

الوجه السادس: إذا صلى العيد في المسجد فهل يصلي التحية عند الدخول فيه؟ اختلف فيه والظاهر في لفظ هذا الحديث: أنه يصلي لكن جاء في الحديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها"2 أعني صلاة العيد والنبي صلى الله عليه وسلم لم يصل العيد في المسجد ولا نقل ذلك فلا معارضة بين الحديثين إلا أن يقول قائل ويفهم فاهم: أن ترك الصلاة قبل العيد وبعدها من سنة صلاة العيد من حيث هي هي وليس لكونها واقعة في الصحراء أثر في ذلك الحكم فحينئذ يقع التعارض غير أن ذلك يتوقف على أمر زائد وقرائن تشعر بذلك فإن لم يوجد فالاتباع أولى استحبابا أعني في ترك الركوع في الصحراء وفعله في المسجد للمسجد لا للعيد.

1 أبو داود"1278"والترمذي"419"من حديث ابن عمر النسائي"568"وابن ماجه"1249"من حديث أبي سعيد الخدري بألفاظ متقاربة.

2 مسلم"884"من حديث ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت