فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 549

الوجه السابع: من كثر تردده إلى المسجد وتكرر: فهل يتكرر له الركوع مأمورا به؟ قال بعضهم: لا وقاسه على الحطابين والفكاهين المترددين إلى مكة في سقوط الإحرام عنهم إذا تكرر ترددهم والحديث يقتضي تكرر الركوع بتكرر الدخول وقول القائل يتعلق بمسألة أصولية وهو تخصيص العموم بالقياس وللأصوليين في ذلك أقوال متعددة.

2 -عن زيد بن أرقم قال:"كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"1.

الكلام عليه من وجوه:

الأول: هذا اللفظ أحد ما يستدل به الناسخ والمنسوخ وهو ذكر الراوي لتقدم أحد الحكمين على الآخر وهذا لا شك فيه وليس كقوله: هذا منسوخ من غير بيان التاريخ فإن ذلك قد ذكروا فيه: أنه لا يكون دليلا لاحتمال أن يكون الحكم بالنسخ عن طريق اجتهادي منه.

الثاني: القنوت يستعمل في معنى الطاعة وفي معنى الإقرار بالعبودية والخضوع والدعاء وطول القيام والسكوت وفي كلام بعضهم ما يفهم منه: أنه موضوع للمشترك.

قال القاضي عياض: وقيل: أصله الدوام على الشيء فإذا كان هذا أصله فمديم الطاعة قانت وكذلك الداعي والقائم في الصلاة والمخلص فيها والساكت فيها كلهم فاعلون للقنوت وهذا إشارة إلى ما ذكرناه من استعماله في معنى مشترك وهذه طريقة طائفة من المتأخرين من أهل العصر وما قاربه يقصدون بها دفع الاشتراك اللفظي والمجاز عن موضوع اللفظ ولا بأس بها إن لم يقم دليل على أن اللفظ حقيقة في معنى معين أو معاني ويستعمل حيث لا دليل يقوم دليل على ذلك.

الثالث: لفظ الراوي يشعر بأن المراد بالقنوت في الآية: السكوت لما دل عليه لفظ حتى التي للغاية والفاء التي تشعر بتعليل ما سبق عليها لما يأتي بعدها.

وقد قيل: إن القنوت في الآية الطاعة وفي كلام بعضهم: ما يشعر بحمله على الدعاء المعروف حتى جعل ذلك دليلا على أن الصلاة الوسطى هي الصبح من حيث قرانها بالقنوت والأرجح في هذا كله: حمله على ما أشعر به كلام الراوي: فإن المشاهدين للوحي والتنزيل يعلمون بسبب النزول والقرائن المحتلفة به: ما يرشدهم إلى تعيين المحتملات وبيان المجملات فهم في ذلك كله كالناقلين للفظ يدل على التعليل والتسبيب وقد قالوا: إن قول الصحابي في الآية نزلت في كذا يتنزل منزلة المسند.

1 البخاري"4534"ومسلم"539".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت