فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 549

الرابع: قوله:"فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"يقتضي أن كل ما يسمى كلاما فهو منهي عنه وما لا يسمى كلاما فدلالة الحديث قاصرة في النهي عنه.

وقد اختلف الفقهاء في أشياء: هل تبطل الصلاة أم لا؟ كالنفخ والتنحنح بغير علة وحاجة وكالبكاء والذي يقتضيه القياس: أن ما سمي كلاما فهو داخل تحت اللفظ وما لا يسمى كلاما والذي يقتضيه القياس: أن ما سمي كلاما فهو داخل تحت اللفظ وما لا يسمى كلاما فمن أراد إلحاقه به كان ذلك بطريق القياس فليراع شرطه في مساواة الفرع للأصل أو زيادته عليه واعتبر أصحاب الشافعي ظهور حرفين وإن لم يكونا مفهومين فإن أقل الكلام حرفان.

ولقائل أن يقول: ليس يلزم من كون الحرفين يتألف منهما الكلام: أن يكون كل حرفين كلاما وإذا لم يكن كلاما فالإبطال به لا يكون بالنص بل بالقياس على ما ذكرنا فليراع شرطه اللهم إلا أن يريد بالكلام كل مركب مفهما كان أو غير مفهم فحينئذ يندرج فيه تحت اللفظ إلا أن فيه بحثا.

والأقرب: أن ينظر إلى مواقع الإجماع والخلاف حيث لا يسمى الملفوظ به كلاما فما أجمل على إلحاقه بالكلام ألحقناه به وما لم يجمع عليه - مع كونه لا يسمى كلاما - فيقوي فيه عدم الإبطال ومن هذا استبعد القول بإلحاق النفخ بالكلام ومن ضعيف التعليل فيه: قول من علل البطلان به بأنه يشبه الكلام وهذا ركيك مع ثبوت السنة الصحيحة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نفخ في صلاة الكسوف في سجوده"1 وهذا البحث كله: في الاستدلال بتحريم الكلام.

3 -عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم"2.

الكلام عليه من وجوه:

أحدها: الإبراد أن تؤخر الصلاة عن أول الوقت مقدار ما يظهر للحيطان ظل ولا يحتاج إلى المشي في الشمس هذا ما ذكره بعض مصنفي الشافعية وعند المالكية: يؤخر الظهر إلى أن يصير الفيء أكثر من ذراع.

الثاني: اختلف الفقهاء في الإبراد بالظهر في شدة الحر: هل هو سنة أو رخصة وعبر بعضهم بأن قال: هل الأفضل التقديم أو الإبراد؟ وبنوا على ذلك: إن من صلى في بيته أو مشى في كن إلى المسجد: هل يسن له الإبراد؟ فإن قلنا: إنه رخصة لم يسن إذ لا مشقة عليه في

1 أخرجه البخاري معلقا من حديث عبد الله بن عمرو في ترجمة باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة من كتاب الجمعة إثر حديث"1212"وأخرجه أبو داود"1194".

2 البخاري"533"ومسلم"615".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت